الصفحة 176 من 228

المستقل نراها مختلفة كمثل قوله (1) :

أهوى الظباء وليس لي أربٌ سوى

نظرات مشتاق إلى مشتاق

لا تقرب العوراء من قولي ولا

ينحلّ في الفحشاء عقدُ نطاقي

والناس مختلفون في آدابهم

وكذا اختلاف مآرب العشاق

فأبياته هذه تفصح عن العفاف في الهوى، والعاطفة فيها تكاد تكون باردة، أو شبه معدومة. وفي المدح نرى الشاعر يتخير اللغة المناسبة والأسلوب المناسب لكل ممدوح، كذلك نلحظ أن مدائح الخلفاء تميل بصورة عامة إلى الأسلوب البدوي القديم، والخيال المشحون بروح الصحراء ورمالها وجمالها؛ لذلك تفتقد أحيانًا الألفاظ السهلة والمعاني الواضحة؛ لأن الشاعر يخشى الحساب أو الانتقاد، أو يراعي علماء اللغة والنحو الذين يحيطون بالخليفة في مجلسه، ولذلك لا بد من التمييز من ناحية الألفاظ والمعاني بين مدائح الخلفاء ومدائح سواهم من كبار الشخصيات (2) .

من ذلك قول إسماعيل بن أبي نصر في برهان الدين الواعظ (3) :

لله مِسْكيّ الأباطح والذرى

خلع الغمام عليه ريطا أخضرا (4)

نقضت ذوائب رنده كف الصبا

والصبح قد حذر النقاب الأشقرا

ــــــــــــــــــ

(1) الديوان 3/ 1012.

(2) ينظر الشعر العراقي في القرن السادس الهجري ص 286.

(3) الخريدة - أصفهان 1/ 144.

(4) الريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة والجمع ريط ورياط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت