الصفحة 173 من 228

المطر أو الغيث (1) وهكذا نجد خلاصة رأي الجاحظ في النص الجيد بكونه يعبر عن معنى جميل شريف بألفاظ مؤتلفة غير متنافرة وأسلوب سلس موات غير متكلف وبهذا يجمع النص شروط الإجادة المتمثلة بالمعاني والألفاظ والروح الأدبية الفنية التي تنساب منه (2) . وبرأي المتواضع أنه لإفائدة من جودة الألفاظ ولا المعاني إن لم تكن مصحوبة بصور فنية حية ناطقة فجمال الصور المرافقة لدلالة الألفاظ تخلق نصًا أدبيًا خالدًا مع إن أبن قتيبة (ت 276هـ) تجاهل شأن الصورة الفنية ولا سيما في الأشعار الرقيقة حينما قسم الشعر إلى أربعة أضرب معتمدًا الفصل بين الألفاظ والمعاني (3) والصورة الفنية تجعل من لغة العمل الأدبي لغة حية متألقة في حركة وصيرورة مستمرة ولا غرو إذا تحولت اللغة من واصفة مقررة إلى مشيرة مومئة وامضة و موحية مندفعة وراء أغراء الاكتشاف ومراودة

كل ما هو مبهم ومستغلق فاللغة مادة للخلق والتشكيل والإبداع تتبعها الصورة الفنية ومردها إلى ملكة الخيال المتنامية في نفس الشاعر وقد صدق حازم القرطاجني ت (684 هـ) حين قال: (الشعر لا تعتبر فيه المادة بل ما يقع في المادة من تخييل) (4) وهذا كله لا يتأتى للشاعر إلا إذا غذى ملكته لقول ابن خلدون ت (808هـ) : (أن حصول هذه الملكة بكثرة الحفظ وجودتها بجودة المحفوظ(5 ) ) فللخيال دور بارز جدًا في نظم الشعر لأنه ليس نقلًا للواقع المحسوس وحده وإنما هو خلق وإبداع. وقد أدرك شعراء العصر السلجوقي هذا الأمر لذلك سعوا جاهدين لإظهار المقدرة في أستعمال المخزون اللغوي ولو كان ذلك المخزون لا يرتبط بدلالة نفسية ولا يمتلئ بأحساسات وعواطف وأفكار (6) إن هذا المخزون هو ألفاظ غريبة وصعبة بل وربما كان فيه إغراء للمدوح وللحاظرين في مجلس الممدوح.

ـــــــــــــــــ

(1) محاضرات في النقد الأدبي ص 110.ودراسات بلاغية - أحمد مطلوب ص 423.

(2) النقد المنهجي عند الجاحظ ص 7. (3) ينظر الشعر والشعر 1/ 7.

(4) منهاج البلغاء وسراج الأدباء ص 71.

(5) مقدمة ابن خلدون: ص 529.

(6) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم2/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت