الصفحة 172 من 228

1 ـ اللغة والأسلوب:

تؤدي اللغة أثرًا في عملية الإدراك الأدبي، وهي الأساس الفاعل المنتج لنقل الأفكار والمفاهيم وهي وسيلة التواصل والمعرفة واللغة تتحكم في تحديد علاقة الملفوظات ومواقعها حتى يتم أدراكها (1) 0كانت مفرداتهم على الرغم من سهولتها غزيرة (معجمية) وكثيرًا ما قادتهم معرفتهم التامة باللغة إلى أستعمال الغريب النادر ونؤيد الدكتور علي جواد الطاهر والدكتور ناظم رشيد بأنه لا يستطيع دارس لشعر هذه الفترة ـ مهما بلغ من العلم ـ أن يستغني عن المعجم أو كتاب من كتب اللغة فاللغة كما رأينا لا تنقصهم غالبًا فعدد منهم علماء باللغة وأعلام في النحو والصرف والنقد والبلاغة إلا أن الذي يفتقرون إليه هو عنصر (الشاعرية) (2) الذي يحيى الشعر ويمجده على مر الأزمان والعصور فالمفردات حين تنتظم في صور فنية تتمكن من تحريك العواطف وبذلك تثبت قدرة الشاعر على التعبير وتنتقل تجربته الشعورية إلى المتلقي ويجعل عواطف المتلقي تميل عاطفيًا وتتفاعل معه بعواطف سليمة ويعد الجاحظ من أوائل من لفت الانتباه إلى البحث عن سر الإجادة في النص الأدبي هل هو في أفكار الأديب وما يدعو إليه أم في طريقة تعبيره ومدى أجادته في إبراز المعاني أو الأفكار والصور الكامنة في ضميره ونقلها إلى فكر السامع بقوله: (فإن كان المعنى شريفًا واللفظ بليغًا صنع في القلوب صنع الغيث في التربة الكريمة) (3) .

أن الجاحظ هنا التفت إلى نفسية المستمع الذي يجب أن يكون مؤهلًا لفهم النص وتقديره فيلقى في نفسه قبولًا واستحسانًا وإلا فأنه سيكون كالتربة الميتة لا يجدي فيهًا هطول

ـــــــــــــــــ

(1) ينظر: الناقد الأدبي ص 33 - 34.

(2) ينظر الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 168 وحول الأدب في العصر السلجوقي ص 240 والشعر العراقي في القرن السادس الهجري ص 285. (3) البيان والتبيين 1/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت