الصفحة 164 من 228

ولكنه في قطعة أخرى نراه يُحسن، ويُبدع حين يعاتب الأمير أبا سعدٍ العاصمي الذي انشغل عنه ولم يرَهُ لمدة، فيقول:

وأخٍ كُنا نراه

ويرانا، ويؤانِس

كنس الدهرُ هوانا

عن حشاه بمكانِسْ

لم يكن من جنس أهل الـ

ـدَّهرِ والآن يُجانِسْ

فأجابه العاصمي معتذرًا (1) :

تاج دين الله عفوًا

إن وُدِّي غير دارِسْ

كيف يمحو الدهرُ عن قلـ

ـبي الهوى واللهُ حارسْ

أم متى جانستُ دهرًا

رجله نشّا الفوارس

صدّني عنك الذي من

صرف أيامي أُمارس

والهوى في القلب مغرو

سٌ له أزكى المغارسْ

فهو باقٍ على حبِّه وإخلاصه، ووفائه على الرغم من حوادث الدهر، وذلك بألفاظ منتقاة، ومعانٍ لطيفة جدًّا، حتى أعجب بها قاضي القضاة يحيى بن صاعد الهروي انذاك، فقال حين عرضت عليه:

لقد أربيتَ حين أجبتَ شعري

عليَّ، ولم تزل في الفضل تُربي (2)

ــــــــــــــــ

(1) الخريدة - خراسان 2/ 16. ... (2) أربي في الشيء: زاد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت