والصب سمى صبا من بليته
وصب من حرقة الشوق منه دما
ومن تعاطى حرامًا في هواة أتى
بالفسق لا العشق لكن صحّف الكَلِما
وما أخال لهيبَ الوجد يُطفئه
وبلَّ إذا التّقبيل عفّ نَما
هذا جواب الذي استقيت منه فخذ
فقد أتاك كمثل الدُّرِّ مُنتَظما
مِن أنصح الناس في الدنيا وأعلمهم
أبي المعالي وأعلى علمهم عِلما
ولعل بعض الشعراء انطلقوا في الشعر الأخواني من دائرتهم الشخصية، ومنفعتهم الذاتية، فغدا شعرهم نوعًا ما لا يستوقف القارئ، ولا يُثير انتباهه، فما جدوى ما قاله ـ مثلًا ـ القاضي الهروي (1) :
وجارية مثل ضوء السِّماك
وللبدر والشمس فيها اشتراك
وقعتُ عليها وقوع الحمار
وفيّ حمارِيّة عند ذاك (2)
فأجابه الأمير أبو سعد العاصمي قائلًا:
أيحيى بن صاعدٍ هلاّ نهاك
عن الفحش قولًا وفعلًا نُهاك (3)
نعم، إنّ فيك حماريّة
لدى كل شيءٍ، فدع ذكرَ ذاك
ـــــــــــــــــــــ
(1) الخريدة - خراسان وهراة 2/ 15.
(2) الحمارية: جنس الحمار.
(3) نهاك: زجك ومنعك. ونُهاك: عقلك.