الأخوانيات:
لونٌ من النظم، يمكن أن يُطلق عليه شعر المودّة والصداقة الذي يديم تواصل الأحباب والأصحاب، وكثيرًا ما يقوم مقام الرسائل النثرية التي تكتب في مناسبات كثيرة؛ إذ نجد فيه التهنئة، أو العتاب، أو الاعتذار، أو طلب الحاجة، أو إنجاز وعد، أو دعوة إلى مسامرة، وأحيانًا يكون للمُمازحة والدعابة والملاطفة والمفاكهة الذهنية (1) .
وقد عرف كثير من الشعراء بالأكثار من نظمه والتفنن في صياغة، منهم محمود بن مسعود القسّام، وكانت له صحبة ومجالسة ومذاكرة في القريض مع الكثيرين من أدباء عصره، ومن مساجلاته الأخوانية، وقد كتب إلى الإمام فخر الدين أبي المعالي الوركاني قائلًا (2) :
ماذا يقول إمام الناس قاطبة
في عاشق لثم المعشوق هل أثما
متيم في هواه قد أناف به
على الردى الحب والمعشوق قد سلما
قد عف في حبه عن كل معصية
وكف معتصمًا عن كل ما حُرِما
هل يحنثان بلثم يعبثان به
لِيُطفأ لَهَبًا في القلب مُضطرمًا
ولا يخفى على الباحث تبيّن الحسن في التعابير التي صاغها في قالب البسيط، فاستفتاه في مسألة، فأفتاه أبو المعالي، وأجابه بأبيات ستة، مُصاغةٍ بإجادة في الوزن، والقافية (3) :
شريعةُ العشق تأبى إثم من لثما
معشوقه، وتريه ذاك مغتنما
ــــــــــــــــ
(1) ينظر: الأدب العربي في العصر الوسيط ص 91.
(2) الخريدة - أصفهان 1/ 266. ... (3) الخريدة أصفهان 1/ 266 - 267.