الصفحة 158 من 228

الحضور شريطة أن تكون صافية فوراة، منعشة، بكأس جميل؛ ليزيلوا همومهم، ويُنعشوا أرواحهم، كقول الأبيوردي (1) :

بأبي ريم تبلج لي

عن رضى في طيه غضب

وأراني صبح وجنته

بظلام الصدغ ينتَقِبُ

وسعى بالكأس مُترعةً

كضِرام النار تلتهبُ

فهي شمسٌ بيدَي قمَرٍ

وكلا عِقدَيهما الشُّهبُ

ولها من ذاتها طربٌ

فلهذا يَرقص الحببُ

وقول أبي الفضل المُظفر (2) :

يذمّون شرب الخمر والله عالمٌ

بأنهم من حاسدِي شارب الخمر

فهات التي تجلي بها غمة الأسى

وهات التي يُشفَى بها علّة الصدرِ

وهم يرون أنّها لا تزيل الأسقام تمامًا إلا إذا كان شاربُها مرتويًا من كف ساق، فإن الخمرة لا تعذب في ساعات الوحدة، ولا تطيب إلا مع الندمان، فهم الذين يسلون، ويسقون، ويشربون، ويشاركون في ساعات الأنس، من ذلك قول صدر الدين عبد اللطيف (3) :

ـــــــــــــــــ

(1) الديوان 2/ 121.وينظر: الخريدة - خراسان 2/ 237.وحول الأدب العربي في العصر السلجوقي ص 221.

(2) الخريدة - أصفهان 1/ 156.

(3) الخريدة 1/ 247.وينظر: الأدب في العصر السلجوقي ص 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت