مُدام يشبهُ التُّفاح ذوبًا
وتفاح كما حمد المُدام
ومن نسج الزمان محبرات
تأنق في حواشيها الغمام
وأصوات المثالث والمثاني
كما سجعتْ على الأيكِ الحمامُ
وريان الصبا للحسن فيه
بدائع لا يحيط بها الكلام
له من فتل صدغيه نجاد
ومن ألحاظ عينيه حسامُ
ولا تعتَلَّ بالأشغال واحضر
على عجل وإلا فالسلام
وفي الكثير من الشعر الخمري نلمس تقاليد أبي نواس ومعانيه (1) ،وبفخر أصحابه بالخروج عن قواعد العقل والرصانة، ولا يرون بأسًا من الخروج حتى عن دواعي الخلق والدين (2) كقول الطغرائي (3) :
جعلنا اللّهى والنّهى مهرها
فلم نحظ منها بغير الحرام
ودعني ورأيي فإن الخطوب
ورائي، وما أتقيه أمامي
وخذ صفو دنياك ما أسعفت
فإنك فيها قليل المقام
فهم شربوها مع الصحب، وتناشدوا عليها الشعر وقبّلوا حُبابَها، ونادوا الغلام أن يديرها على
ــــــــــــــــــ
(1) تنظر: أشعار الخمرة في ديوان أبي نواس ص 69 - 231. ... (2) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 134. ... (3) الديوان ص 359.والخريدة أصفهان 1/ 126.