فأيام الشباب واللهو والصبا تمضي، وهموم الشاعر تتزايد ويصاب بحالة أشبه بالقنوط واليأس، إلا إن الأرّجاني يكابر، ويدعي غير ذلك، فيقول (1) :
وما أدعي أن الهموم أقتنطنني
ببازٍ بدا من حيث طار غرابُ
ولا أن تاج الشيب أضحت لعقده
متمالك إطرابي وهن خرابُ
فمن قبل هذا الشيب لم يصف مشرب
لعيش وأغصان الشباب رِطابُ
وقلّ غناءٌ عن فؤادٍ معذّبٍ
بأن يتَجَلّى كيف شاء إهابُ
إذا مر في الهمِّ الشبابُ على الفتى
فإن سواد الشعر منه خِضاب
وإن شاب في ظل السرور ففرعُه
نهارٌ، بياضُ اللَّونِ منه شبابُ
ــــــــــــــــــــ
(1) الديوان 1/ 139 - 140.وينظر: الخريدة 3/ 190.