الصفحة 154 من 228

ولابدَّ أن يشكو الشعراء منه، ويبغضوه، ولا سيما أنه السبب في نفار الغواني منهم وإعراضهن عنهم، كقول الأبيوردي (1) :

وغيدٍ أنكرت شمطَى فظلت

تُغمضُ دونه طرفًا مريضا

وحشيمتها التزاور عن مشيب

يرُدُّ حبيبَ غانيةٍ بغيضا

فما ارتاعت من الحيات سودًا

كما ارتاعت من الشعرات بيضا

فالحياة تغدو مظلمة حزينة ويائسة، كقول أبي الكفاءة الكرماني (2) :

خبَتْ نارُ نفسي بأشتعال مهارقي

وأظلم عيشي مذ أضاء شهابُها (3)

وهذا الحزن والتشاؤم جعله يشبه الشيب الأبيض (بالبومة البيضاء) التي حلت مكان الشعر الأسود، ومنهم من شبهه (بالغراب الأسود) قائلًا (4) :

فيا بومةً قد عششتْ فوق هامتي

على الرغم مني حيث طار غرابُها

وهاهوذا الشريف محمد بن العباس الطبري يبين لنا كم مستاء ومتشائم من مصاحبة الشيب له قائلًا (5) :

فؤادي اسودّ لما ابيَضّ فودي

فهمتُ تحسُّرًا في ألف واد

سواد الشعر مني ليت شعري

أمن فودي بعذّالي عوادِ

ــــــــــــــــــ

(1) الديوان 2/ 38.وينظر: الخريدة - خراسان 2/ 301.

(2) الخريدة فارس 3/ 58.

(3) خبت النار: أي: أُطفِئت.

(4) الخريدة- فارس 3/ 58.

(5) نفسه - فارس 3/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت