يعلو له فَيّاله قصرًا
فيظلّ مثل من اعتلى قصرا
فكأنما خرطومه مثلًا
راووقُ خُرطومٍ إذا فَترا
وله يصف الصقور (1) :
بِزُرقٍ جوارحُ تشكو الظَّما
وزرقٍ جوارح تشكو القرم
ولوصف الشيب نصيب كبير في الشعر، فهو قديم قدم الشعراء، ولكنه لم يكن كثير العرض كما كان يُؤتَى به عرضًا، إذا ما احتاج المقام إلى مثل هذا المقال، وككل غرض شعري ازداد اهتمامهم للتقليد، وبكثرة عدد الشعراء، ومن ميزة أدباء هذا العصر تمسكهم بالموضوع القديم، وتقليدهم إياه وتفننهم بهذا التقليد .. وإن كانت تعوزهم المقدرة التي كانت طبيعية لدى سابقيهم (2) .
فالبعض استخدمه موضوعًا لذاته حينا، كما استغلوه مطالع لإغراض أخرى، كالمديح، أو الهجاء، أو الرثاء، ولكن استخدامهم إياه في المطالع المدحية أقل من الرثاء من ذلك قول الطغرائي يمدح مؤيد الملك بن نظام الملك (3) :
لك الله هل عهد الشبيبة يرجع
وهل بعده في خِلّةِ البيض مطمَعُ
فقد راعني أن المشيب مسلم
كما رابني أنّ الشباب مودع
تجلّى شبابًا كنت أخبط ليله
سنا قمر من جانب الغور يطلع
وأقني جميم الشَّعر بعد التفافه
قطيعان عاثا فيه حَون ونُصّعُ
ــــــــــــــــــ
(1) الديوان 3/ 1265. ... (2) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص 166 - 167
(3) الديوان ص218. الديوان ص 234.