وكذلك أوردوه في ثنايا الغزل، كمثل قول أبي الرجا حامد بن محمد (1) :
تولّى الجهل وانقطع العتابُ
ولاح الشيب وافتضح الخضابُ
لقد أبغضت نفسي في مشيبي
فكيف تحبني الخود الكعاب
فبغضه للشيب جعله يبغض نفسه أيضًا؛ لأنه سبب في ابتعاد وإعراض الجميلات عنه.
ولعل الشيب عند شعراء عصر السلاجقة نذير الموت غالبًا وأحيانًا هو لمسامرة الغواني واستعادة الذكريات الجملية فقد أكثروا منه في الحديث عن دنو الأجل وبذا خاطبه المهذب أبو الفضل بن كاهوية التميمي قائلًا (2) :
تبدل شيبًا عارضي من شبابه
وعارضني في العمر وهو لما به
ولستُ عليه داعيًا بترحُلٍ
مخافة تقديمي له في ذهابه
وكيف يلذ العيش من كان دائمًا
يقاسي عدوًّا ظاهرًا في إهابه
فعيشه منغص بما يقاسيه من عدوه (الشيب) الذي عارضه في شبابه، فلا يستطيع الشاعر فعلَ شيء سوى البكاء، أو الرثاء لحاله، كقول الأديب أحمد بن حامد
الثقفي (3) :
لشيب رأسي بكت عيني ولا عجبٌ
يجري العيون سقوط الدمع في القُلَل
فعدّوه (خَطبًا فظيعًا) ، أو نذير سوءٍ يدعو إلى التشاؤم، كقول أبي بكر محمد بن
ـــــــــــــــــــ
(1) الخريدة - أصفهان 1/ 60 ... (2) الخريدة - أصفهان 1/ 137.
(3) نفسه 1/ 160.