الصفحة 147 من 228

فالشمعة تشاركه آلامَه وأحزانه، فكأنهما وجهان والعملة واحدة، ولكنهما يختلفان من حيث إنّ الشمعة تُضاء أثناء الليل، فيكون وقت حزنها في الليل دون النهار وأما الطغرائي فهو حزين في ليله ونهاره، وهذا يفسر قوله (وفضلته في بؤسه وشقائه) .

واستغل الشعراء وصفها في باب الأحاجي والألغاز، ولمَ لا؟ وهي سفيرة النور في الليل البهيم، وكاشفة الظلمة، ورفيقة المرء في نصف حياته، إلا أن المعاني كلها انصبت على احتراقها وانسكاب دموعها، من ذلك قول الأديب يعقوب بن أحمد

النيسابوري (1) :

أحاجيكَ ما صفراءُ فوق سريرها

على رأسها تاج الإمارة يَلتَهِبْ؟

لها دلُّ معشوقٍ، لها ذُلُّ عاشقٍ

لها ضحكُ مسرورٍ، لها دمعُ مكتئبْ

ونفوس الشعراء رقيقة، فنراها تعطف على لون الشمعة الأصفر، وعلى دموعها المنسابة. ونجدهم يصفون أمورًا أخرى، كوصف الطعام، ولا سيما (الدُّجج المشوية، والسكر على الأرز، والفالوذج) مثل قول الطغرائي (2) :

فمصلوبةٌ سُمِّرت كفُّها

إلى جيدها وهي لم تَشعُرِ

ومثقوبة البطن في جَوفِها

كُراتٌ من الذهب الأحمرِ

كأن تماثيل كافوره

تَضَمَّخََ بالمسكِ والعنبرِ (3)

ــــــــــــــــــ

(1) الخريدة خراسان وهراة 2/ 84.

(2) الديوان ص 178 - 180.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 117.

(3) الأرز: عنصر رئيسي في الغذاء، وهم يعدونه بطرق شتى، فيضيفون له الدجاج واللوز والفستق، ويطلقون اسم (البلاو) على الأرز المعد بتلك الطريقة. (إيران ص38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت