الصفحة 136 من 228

فظلّ كأنّ ارتقاص القطار

بوجه الصعيد افتحاص القطا (1)

وسرعان ما ينقضي الشتاء، ويأتي الربيع؛ ليكسو الحياة بهجة وسرورًا، فالأرض قد رُويَتْ، وجادت بأجمل الأزهار، كقول الأرجاني (2) :

وافى ربيعٌ باكر ـ أجناده حين مضى ـ سلطانُ بَردٍ مُعتَدِ

أسلفَ وهو تاجرٌ ـ عهاده تجرُّ الثرى ـ اللؤلؤ بالزُّبُرجدِ

وللشقيق ناظرٌ ـ سواده قد ارتوى ـ بلا اكتحال إثْمَدِ

وسط الدماء حائرٌ ـ سوادُه مما بكى ـ يُديرُ عينَ أرمَدِ

بل هو خدٌّ ناضرٌ ـ وقادَةٌ لما التَظى ـ زِينَ بخالٍ أسودِ

وقد أحبوا الربيع، فخصوه بوصفهم؛ لما يضم من ألوان شتى، ولم يهتموا للخريف، ولا لانقباضه، ولو فعلوا لدنوا من الرومانسية التي ترفع من شعرهم إلى مرتبة سامية (3) . ووصفوا السماء بفضائها الواسع، المملوء بالكواكب المنيرة، التي تدعو إلى التأمل، وصفاء الخاطر، وكان للطغرائي السبق في ذلك، فوصف السماء والنجوم قائلًا (4) :

أبِيتُ أرعى النجوم مرتفقًا

وهي لآلٍ في لجّةٍ بَدَدُ

تغيب هذي وتلك طالعة

والقطبُ رأسٌ كأنّه وتَدُ

أكمَهُ ضَلّ الطريق مُنفردًا

ما عنده من هُدائه أحدُ

ـــــــــــــــ

(1) القطار: المطر، من القَطر.

افتحاص: من الفحص، البحث في الأرض، وهو ما تقوم به القطا لوضع بيضها.

(2) ديوانه 2/ 527 ـ 543،وهي قصيدة طويلة يقرأ بأربعة أوزان، (الخريدة 3/ 251) .

(3) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص169.

(4) ديوانه ص 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت