فالرتق في الأشداق أصبح جامدًا
والدمع في الأماق صار برودا
وإذا رميتَ كأسَك في الهوى
عادت عليك من العقيق عُقودا
يا صاحب العودَين لا تُهمِلهُما
حَرِّقْ لنا عُودًا وحرِّك عُودا
وأخذ الشعراء يتبارون في وصف الظواهر الكونية التي تسترعي انتباههم.
فالأرجاني وصف البرق الذي لمع في جنح الليل وأضاء الظلام بومضه فيقول (1) :
لمُلتقَى لحظنا البرقُ الذي ومضا
استوقفَ الطرفَ في آثاره ومضَى
لما تناعس ساريه أرِقْتُ
تراه أودَع جَفني عنده الغمضا
أبدى كشاكلةِ البلقاءِ صفحتَه
ومرّ يتركُ صِبغَ الليلِ مُنتقِضا
وعاد ثانِيَ عِطفَيه على عجَلٍ
يجدُّ درسَ خِضابٍ للظلامِ نَضا
وله يصف الغيث قائلًا (2) :
تنَفّسَ في الجوِّ ريحُ الجَنوبِ
بُكورًا مع الصبح لمّا بَدا
بناشئةٍ من رقيق الغَمام
بها الأفقُ عند الصباح احتبَى
وراقَ العيونَ لها عارضٌ
إذا ضَحِك البرقُ فيه بكى
ــــــــــــــــــ
(1) ديوانه: 2/ 830 - 837.وينظر: الخريدة - فارس 3/ 286.
(2) الديوان 1/ 70 - 82.وينظر: الخريدة 3/ 188.