الصفحة 134 من 228

وهذا وجيه الشّحامي يصف شهر رجب بقوله (1) :

شهرُ الإلهِ تقدّستْ أسماؤه

وتواترتْ خيراتُه بدوامِ

رجَبُ الأصمِّ فليتَ شعري هل لنا

صممٌ على الأوزار والآثامِ

ووصفوا الفصول بأوصاف جميلة، فيها طرافة، ولا سيما فصل الشتاء، فهو عندهم بارد جدًّا، ودائم الثلوج. لِنَرَ أبا الحسن الباخرزي، وهو يصف الشتاء الذي ارتدى من الجليد جلودًا، وثيابًا، حتى ليصل الأمر بالإنسان المؤمن بأن يتمنى حرّ النار والجحيم بدلًا من برد الشتاء القارص، فيقول (2) :

لبس الشتاء من الجليد جلودا

فالبَسْ فقد برَدَ الزمانُ بُرودا

كم مؤمنٍ قرصَتْه أظفارُ الشتاء

فغدا لأصحاب الجحيم حَسودا

وترى طيور الماء في وكُناتها

تختار حرَّ النار والسَّفودا (3)

ــــــــــــــــــ

(1) وجيه بن طاهر محمد بن أحمد، الشيخ العالم والعادل العامل، مسند خراسان أبوبكر الشّحامي النيسابوري، (ت541هـ) ،وكان يملي بالجامع كل جمعة مكان أخيه، ينظر: الخريدة 2/ 104 - 105. والمنتظم 10/ 124.والنجوم الزاهرة 5/ 280.وشذرات الذهب 4/ 120.

(2) ديوان ص100 - 101 الخريدة 2/ 97. معجم الأدباء 13/ 37. وفيات الأعيان 3/ 388

(3) السفود: بوزن التنور: الحديدة التي يُشوى بها اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت