الصفحة 133 من 228

فكأنما الفلكُ المُدار بمَشقها

أبدى كتابته لِعَينِ الرائي

وهم إذا أرادوا وصف الصبح المنير ـ وهو بهيج بطبيعته ـ أقبلوا عليه؛ لأنه في نظرهم يُمِيتُ الليل البهيم، ويعيد الأنس إلى الحياة، قال الأبيوردي (1) :

وألويةُ الصبح مُذ فُصِمتْ

عُرا الصبحِ مُنتشراتِ العَذَبْ

كأنّ تألّقه جذوةٌ

تُناجي الصِّبا بلسان اللّهبْ

ومنهم من وصف بعض الأشهر المقدسة المباركة، ويظهر في ذلك تمسك واضح بديننا الحنيف، وعقيدتنا الراسخة، ولذلك بإمكاننا أن نضع هكذا نوع من الأشعار تحت إطار (الشعر الديني) ،من ذلك قول أبي عبد الرحمن المستملي في شهر رمضان المبارك (2) :

إذا أتى رمضان مقبلًا

فأقبل بالخير يُستقبَلُ

لعلك تحظّ به قابلًا

وتأتي بعذرٍ فلا يُقبَلُ

ورؤية الهلال في آخر شهر رمضان المبارك أمرٌ يدعو إلى السرور والغبطة، فها هو ذا الطغرائي يدعو الناس بالتنبه إلى هذا الأمر المفرح، والاستعداد له بتهيئة مجالس الأنس والطرب؛ لأن شهر الصيام قد انقضى بقوله (3) :

ـــــــــــــ

(1) الديوان 2/ 6 وينظر: الخريدة - خراسان 2/ 236. (2) الخريدة خراسان 2/ 102.

(3) ديوانه ص364.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 121.

قوموا إلى لذاتكم يا نيام

ونبِّهوا العُودَ وصُفُّوا المُدام

هذا هلال الفطر قد جاءنا

بمُنجَلٍ يحصدُ شهرَ الصيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت