الصفحة 128 من 228

وله في صفة (النيلوفر) صورًا حية ناطقة، فانفتاح الأوراق، وانبعاث الروائح الزكية، وبروز الألوان منها منظرُ رائع، يشدُّه ويجعله مُنقادًا لوصفه بشتى الصور،

فيقول (1) :

ونيلوفر أعناقُه أبدًا صفر

كأن به سُكرًا وليس به سُكرُ

إذا انفتحت أوراقه

وقد ظَهرتْ ألوانُها البيضُ والصُّفرُ

وله فيه أيضًا (2) :

نيلوفرٌ يسبحُ في لُجّةٍ

عليه ألوان من اللَّبسِ

مظاهرُ ثوب حدادٍ على

ثوب بياضٍ عُلّ بالوَرسِ (3)

فالشطرُ من أعلاهُ في مأتم

وشطرُه الأسفلُ في عُرسِ

مُغمِضٌ طول الدجى ناعسٌ

جفونُه تُفتَحُ في الشمسِ

إن مشاعره وأحاسيسه في تماسٍ مع الزهور، والرياحين ذات الألوان البهية، والروائح الشذية، فطال وقوفه أمامها، يتأملها بنظراته، لنراه وهو يتأمل الشقيق الأحمر فيقول (4) :

وبين رياضِ الجوِّ زَهرُ شقائقٍ

مطاردُهُ حُمرٌ، أسافِلُه سُحمُ

كما طُرِحتْ في الفحم نارٌ ضعيفةٌ

ومن جانبٍ نار، ومن جانبٍ فَحمُ

ــــــــــــــ

(1) ديوانه ص174.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 110. ... (2) الديوان ص202.

(3) الورس: نبت أصفر. ... (4) الديوان ص 368.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت