والنوعية، ويبدو أنه كان عاشقًا لكل جميل في الطبيعة، وقد وصلت إلينا عشرات المقطوعات من نظمه تضمنت أوصافًا وتشبيهات في الرياحين وصفات الورد كقوله (1) :
ألم تر أن خدّ الوَردِ وافى
بصفرٍ من مطاردة وحُمر
أتى مستسلمًا بالشوقِ فيه
نِصالُ زُمُرِّدٍ وتراسُ تِبْرِ (2)
فجلَى بالسرور همومَ قلبي
وطارد بالنشاط بنات صدري
فما عُذري إذا لم أُقابلْ
أياديه بسُكٍْر أو بشُكرِ
فهو في تمازج وانسجام تام مع الورد، وجلوسه معه يُريحُ صدرَه، ويزيل همه، وكأنه عاشق جالس مع معشوقته الحسناء.
شجراتُ وردٍ أصفرٍ بعثتْ
في قلب كلِّ مُتَيَّمٍ طربا
شبّهتُها بخريدةٍ طُرِحَتْ
في الخُضرِ من أثوابها لهبا (3)
سكبت يدُ الغيمِ اللُّجَين لها
فكسته صُبغًا مونقًا عجبا (4)
من ذا رأى قبله شجرًا
سُقي اللُّجَين فأثمرَ الذهبا ــــــــــــــــــ
(1) ديوانه ص 174.
(2) نصال: جمع نصل: نصل السيف والسهم. تِراس: جمع تُرسة، خشية توضع خلف الباب. تِبر: ما كان من الذهب غير مضروب، ولا يقال: تِبرُ إلا للذهب، وبعضهم يقوله للفضة أيضًا.
(3) الخريدة: الجارية الحسناء (البكر) .
(4) اللجين: الفضّة.