ثمة نوع آخر من الهجاء كان يستمد موضوعاته من القضايا الجنسية، ويستعمل الألفاظ البذيئة بقصد الضحك والإضحاك (1) ، ولكننا اليوم مع توفر أمثلة من هذا الشعر السخيف تكفي لعقد فصل خاص لا نجرؤ على دارسته.
ويرى الدكتور ناظم رشيد: أنّ شعر القذف والإفحاش والسباب مكروه ومستقبح، وقبره خير من نشره؛ ولذلك أعرضناعن ذكر أمثلة له (2) ، وأخذنا بما قاله خلف الأحمر: (أبلغ الهجاء أعفُّه وأصدقُه) (3) .
الوصف:
الوصف ركن أساس من أركان الشعر العربي، وقد أصاب ابن رشيق القيرواني في قوله: (الشعر إلا أقله راجعٌ إلى باب الوصف) (4) . فإننا نجده في شعر المديح والهجاء والغزل، إلى جانب الشعر الخالص في الوصف (5) .فقد وصف الشاعر العربي باديته وأشبعها وصفًا دقيقًا، وتصويرًا، فلم يترك فيها شيئًا رآه إلا وصفه لنا وصفًا فنيًا وواقعيًا. ولما انطلق من معقله مُتابعًا الحضارات المزدهرة المجاورة غربًا إلى الشام ومصر وما بعدها، وشرقًا إلى العراق وفارس وما بعدها، تنوّع وصفه، وازادادت موادّه، وحسُنت صورتُه وتلمّعَت، ودقّت، ورقّت، ثم ما لبث أن علتها طبقة من المغالاة (6) ،فوصفوا كل شيء وقعت أعنيهم عليه في دورهم، وقصورهم من حاجات، وفي مدنهم، وقراهم من بساتين، وأزهار، وثمار وأطيار، وأنهار، وفي سمائهم من كواكب، وسُحب وأمطار، ولم يغفلوا عن وصف الحيوانات ما كان منها أليفًا أو كاسرًا.
وتفاوت الشعراء كثرة وقلة في الوصف وقد بلغ الطغرائي القمة في الكثرة
ــــــــــــــــــ
(1) لإتمام الفائدة تُنظر الأبيات في: خريدة العجم 1/ 139، 2/ 42، 2/ 93، 2/ 99، 3/ 15، 3/ 24 - 25، 3/ 27، 3/ 50 - 51، 3/ 56، 3/ 76، 3/ 85 - 86.
(2) ينظر: الأدب العربي في العصر الوسيط ص74.
(3) العمدة 2/ 171. ... (4) السابق 1/ 294.
(5) ينظر: الأدب العربي في العصر الوسيط ص63.
(6) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص 183.