الصفحة 125 من 228

إذا رجعتَ إلى الكرام فطاعمٌ

ما بين أهلِ المكرماتِ وكاسي

بارَتْ عليه بضائعي فكأنني

مستبضعٌ طيبًا إلى كَنَّاسِ

وأبياته هذه لا تخرج عن دائرة التقليد، والمحاكاة لمن سبقه من الشعراء فالمعنى نفسه قد طرقه الحطيئة حين هجا الزبرقان بقوله (1) :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ولأبي بكر الأرّجاني هجاء في أحد الأكابر قائلًا (2) :

عجبت وقد جئتُ ابنَ لؤمٍ أزورُه

فوافيتُه والدهر جمٌّ عجائبُه

وسلّمْتُ من قُربٍ عليه ولم يكن

جوابي إلا ما أشارتْ حواجبُه

وما شامخ لا تُنصِفُ العينُ طولَه

بأثقلَ منه حين يَزوَرُّ جانبُه

من المُقتَضي لعنُ الضرورةِ وجهُهُ

إذا ما أتينا في مهمٍ نُخاطِبُه

وله أيضًا يهجو كاتبًا يُلقّبُ بـ (شهاب) ،ويصوّره بصورةٍ ساخرة وطريفة للغاية، يقول فيها (3) :

ما زِلتُ أحسبُ أنّ الشّهبَ ثاقبةٌ

حتى رأيتُ شهابًا وهو مثقوبُ

في كفِّه الدهرُ أو في ظهرِه قلمٌ

فنصفه كاتبٌ، والنصفُ مكتوبُ

ـــــــــــــــــ

(1) ديوان الحطيئة ص 50. (2) الديوان 1/ 134.وينظر: الخريدة - فارس 3/ 203.

(3) الديوان 1/ 234.وينظر: الخريدة - فارس 3/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت