ولنتأمل وصفه الدقيق لحديقة الزعفران المكتنزة بالألوان الزاهية، وكأنها عذراء مرّت بأطوار الحمل والولادة، فيقول (1) :
وحديقةٍ للزّعفرانِ تأرّجَتْ
وتبرّجتْ في نسجِ وشيٍ مُونِقِ
شكَتِ الخيالَ فألحَقَتْها نُطفةٌ
من صَوبِ غاديةِ الغمام الفُرَّقِ
حتى إذا ما حان وقتُ وِلادِها
فتق الصِّبا منها الذي لم يُفتَقِ
عذراءُ حُبلَى قمّطتْ أولادها
صُفرًا وحمرًا في الحريرالأزرقِ
وكأنما اقتتلوا فأصفرُ خائفٌ
بحذاءِ قانٍ في الدماءِ مُغرّقُ
ونراه يُكثر من وصف الأزهار والأثمار كثرة تسترعي الانتباه، ولعل ذلك راجع إلى كثرة حقول الفواكه، ورياض الأزهار المتتابعة في الشرق، فقد وصف النارنج قائلًا (2) :
نارنجنا في لونه
وشكلِه المُدَوَّرِ
يحكي كُرات سُفنٍ
مَصبوغةٍ بالعُصفرِ (3)
ملفوفةً في خِرقٍ
من الحرير الأحمرِ
أو كنهودٍ ظهرتْ
من تحت لاذٍ أصفرِ
ــــــــــــــــ
(1) الديوان ص 262.وينظر: الخريدة 1/ 112.
(2) الديوان ص 176.وينظر: الخريدة 1/ 113. (3) العُصفر: بضم العين والفاء ـ صبغ أصفر.
حقاقُ تبرٍ ضُمِّنَتْ