قد ضاع في خِسَّتِه فَضْلُه
كدُرَّةٍ تُدفَنُ في مَزبَلة
قد جرد الشاعر خصمه من كل فضلٍ، ونباهة، وثمة شاعر آخر يحطُّ من منزلة الذين أساءوا إليه، هو عطاء بن يعقوب الغزنوي (1) ،فنراه يطلق معاني السخط والذم على الذين تعرضوا له، وكانوا سببًا في سجنه قائلًا:
نبحوا على عِرضي النَّقيِّ كأنني
قمرُ الدُّجى نَبَحتْ عليه الأكلبُ
فجميعهم عند التقابل حَيَّةٌ
لكنهم عند التَّدابُرِ عَقرَبُ
إن العقرب مشهورة بلؤمها وأذاها، فإذا وصفوا إنسانًا باللؤم قالوا عنه (عقرب) و (الحية) عند الناس أسلم من العقرب، وهذا يذكرنا بالمثل البغدادي القائل:
(في مكان العقرب لا تقرب، في مكان الحية أفرش ونام) (2) ،وهذا فخر الدين بن مريم يعمد إلى تشبيه المهجو بالثور الهائج، فيقول في الناصح الكرماني (3) :
رأيت ثورًا ثائرًا حَوْلَه
فقيل لي هذا هو الناصِحُ
فقلت هذا الثور؟ قالوا: نعم
فقلت بل هذا هو الناصِحُ
فالشاعر من أجل أنْ يحط من منزلة خصمه يعمد إلى تشبيهه بأجناس معينة من الحيوانات كما رأينا، كالكلاب، والحيات، والعقارب، والثور، والقرود، مثل قول عمر بن أحمد بن علي الأنصاري، قال العماد: (أغرقه بدر الدين بن معقل الأسدي مع والده في البطيحة، حيثُ رُقي إليه أنه هجاه بعد سنة خمس وأربعين وخمسمائه، وكان مما هجاه فيه قوله(4) :
ــــــــــــــ
(1) نفسه 2/ 153. ... (2) يضرب: للتفريق بين شَرِّيرَين، وتفضيل أحدهما على الآخر عند الاضطرار، (جمهرة الأمثال البغدادية 2/ 33) .
(3) الخريدة - فارس 3/ 33. ... (4) الخريدة- فارس 3/ 53.