فيها مراعي الجاهلين مريعةٌ
ومراد أهل الفضل ضنكٌ ضيِّقُ
أعلاهُمُ قدرًا غَوِيٌّ مارقٌ
وأتمُّهم حجرًا غَبِيٌّ أَحمَقُ
ثم يتلاعب الشاعر بالألفاظ، ويبدل حرفًا مكان حرف، فتصبح الكلمة القبيحة والصفة الذميمة كلمةً جميلة حميدة حين يمدح هراة فيقول (1) :
وَرِدا هراة فإنها بحرٌ من الـ
ـآداب والأدباء فَعْمٌ متأَقُ
وبها كرامٌ وَبلُهُم مُتَبعِّقٌ
للآملين وغيثُهم مُتدَفِّقُ
ولهم شمائلُ كالهواءِ لطيفةٌ
تهوي على بُعدِ المزارِ وتُعشَقُ
فالشاعر (إذا مدح رفع، وإذا هجا وضع) (2) ،وهذا أمر طبيعي، فعين الرضا تُبدي المحاسن، وعين السخط تبدي المساوئ، فقد هجا أبو طاهر الخاتوني بغداد قائلًا (3) :
قد لقينا لدى المُقام ببغداد
فنونًا من الرزايا العظامِ
ما سلمنا من البوائق فيها
وهي تُدعى مدينةٌ للسلامِ
فسلامٌ على السلامةِ والسِّلمِ
وحُسنِ العهود والإسلامِ
ولعل الهجاء الساخر الذي يبعث على الضحك أكثر هذه الألوان إلهابا، وشهرة ورواجًا، فقد هجا أبو بكر محمد بن محمود صديقًا له، فقال (4) :
ـــــــــــــــــــ
(1) الخريدة - خراسان وهراة 2/ 165.
(2) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده 15/ 119.
(3) الخريدة - فارس 3/ 86. ... (4) الخريدة - أصفهان 1/ 162.