ونستسلُّ إذا ازوَرُّوا سخائمهم
بكل منظومةٍ كاللؤلؤ النسق
مدائحٌ لاتقاءِ الشرِّ تَحسَبُها
رُقي العقاربِ تُكْسَى أوجُهَ الورقِ
وأعناقُكم مِلؤها دُرّي وليس لكم
وأحمَدُ اللهَ أدنَى المَنِّ في عُنُقِي
وما خُلِقْنا حماماتٍ فنطرِبَكم
شَجْوًا ونَملِك أطواقًا من الخِلَقِ
والله لولا محاماتي وإنْ لَؤُموا
على الكريمَينِ من نفسي ومن خُلُقي
إذن لسارتْ بما يُخْزِيهُمُ كَلِمٌ
أُزِلُّها من حواشي مِقْوَلٍ نُطُقِ (1)
تهتز منهنّ أعطاف الورى طربًا
إلا الذين أباتتهم على قلَقِ
كالسيفِ يَحمَدُهُ غيرُ القتيلِ به
يوم الجلادِ إذا ما احمَرَّ من عَلَقِ
ومع ذلك فإن هذا الفن قليل في هذا العصر، وأول ما يستوقفنا هو هجاء المدن، ومن ذلك قصيدة لبديع الترك يهجو فيها مدينة (بلخ) قائلًا (2) :
في بلخٍ أوغادٌ إذا ما أمَّهُم
في المَحْلِ مُخْتَبِطٌ يخيبُ ويخفقُ
الجهلُ ينفق عندهم والفضل كالز
يفِ المبهرج فيهم لا يتفق
ــــــــــــــــ
(1) الديوان 3/ 998.وينظر: الخريدة - فارس3/ 319.
(2) الخريدة - خراسان 2/ 165.