الصفحة 119 من 228

الهجاء:

وهو ضربٌ من النظم، يُعبّر عن الشر المتأتي من الخصومة والمشاجرة، أو الكراهية والحقد والضغينة والحسد واللؤم، وغالبا ما تزدحم فيه معاني الذم والاحتقار، والتندر والاستهزاء، أو النعوت المشينة، مثل الغدر والبخل والحمق، والهجاء نقيض المدح، فالشاعر يمدح، فإن لم يُعطَ هجا، كقول منصور بن محمد العاصمي (1) :

وإذا الكريم نبا عليّ بعِطفِه

يومًا وأخفق لي لديه رجاءُ

أمسكتُ عن شكري له وتركته

والصمتُ عن شكر الكريم هجاءُ

أما اللئيمُ فلا أُحاشي هجوَه

لكن بِلحيته لي استنجاءُ

فكما تختلف على الإنسان أحوال من الغبطة والرضا والتفاؤل، فإنه يعاني كذلك أحوالًا من الوحشة والانقباض والتشاؤم، فهو ينظر إلى الناس بمحبة وأخوة حينًا، وحينًا آخر ينظر إليهم بعداوة وقسوة، ناقمًا، حاقدًا على تصرفاتهم، ولعل الوحشة والانقباض والنقمة والحقد والعداوة تتعقد في نفس الشاعر وتتضاعف، وتتطور وتنصهر بعضًا ببعض في أعماق الوجدان، وتصدر إلى الخارج بهجاء كثير الملامح المشوهة المنكرة التي ليست في الواقع سوى تعبير مادي محسوس عن تلك الظلال الشعورية الموحشة في أبعاد النفس (2) ،من ذلك قول الأرجاني في ذم جماعة من الناس (3) :

إذا مدحناهم لم يوقظوا كرمًا

فإن تركناهم ناموا على حَنَقِ

ــــــــــــــــ

(1) الخريدة -خراسان وهراة 2/ 41.

(2) ينظر: من الهجاء وتطوره عند العرب ص7.

(3) الديوان 3/ 995.وينظر: الخريدة - فارس3/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت