الصفحة 113 من 228

لا حُرّ إلا وهو مثلي مُبتلى

يشكو صروفَ الحادثات ويندبُ

صبرًا فإحماء الحديد وطرقه

قد صيّراه، وهو سيفٌ مُقضبُ

صبرًا فبعد الليل صبحٌ ساطعٌ

صبرًا فبعد العسر يسرٌ يقربُ

وما جدوى هذا التفاؤل والشاعر نفسه يواجه مكائد من أقرب الناس إليه؟ فالطغرائي يثور من كيد الأصدقاء، يذكر الناس صراحةً، ويُعيِّن صنفًا بعينه (1) :

أعدى عدوك أدن من وَثِقتَ به

فحاذر الناس واصحبهم على دَخَلِ

وإنما رجل الدنيا وواحدُها

من لا يُعوِّل في الدنيا على رجلِ

وحُسنُ ظنّك بالأيام معجزة

فظنّ شرًّا، وكن منها على وَجَلِ

وللشاعر الحق في ذلك، فهو يتحسس الغدر والظلم أينما ذهب، فهذا أبو بكر محمد بن محمود يشكو ظلم أحد أصدقائه المقربين إليه (2) :

لقد عيل صبري دون ظلمك ليتني

أراك تقاسي ما جَنَته يداكا

أما أحدٌ يُنبيك أنك مُعْتٍَد

وإنّ إله العالمين يراكا

ولكن التحذير من الظلم أمر غير مُجدٍ معه، ولا يجد الشاعر سبيلًا سوى تفويض أمره إلى رب العباد وهو كفيل به. وهذا إيمان من الشعراء بقوله تعالى:

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (3) (الفجر الآية 14) ، فيقول أحدهم مقتبسًا ذلك (4) :

ـــــــــــــــ

(1) الديوان ص307.وينظر: الخريدة - أصفهان 1/ 68. ... (2) نفسه 1/ 163. ... (3) سورة الفجر الآية /14. ... (4) الخريدة - أصفهان 1/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت