الصفحة 112 من 228

ونَهْجُو ذا الزمان بغير ذنب

ولو نطق الزمان لنا هجانا

وهذه بالطبع حقيقة لا غبار عليها، ولكن لا جدوى من ذلك، فكثير من الشعراء مقتنع بأن الدهر هو السبب في قهرهم وذلتهم.

وعطاء بن يعقوب الغزنوي (1) مقتنع بأنّ الدهر قد سلبه حقوقه، ولذلك فهو ساخط عليه ويخاطبه بشدة فيقول:

يا دهرُ ويحك كم وكم بي تلعبُ

طورًا تُحاربُني وطورًا تَحربُ (2)

ما مرّ يومٌ واحدٌ، بل ساعة

إلاّ غزاني من جيوشِك مُقنِبُ

كالعودِ أُقشِر مرة، والعود أحـ

ـرق تارة والعود حينًا أَضرَبُ

أعريتني من كلِّ ما ملكَتْ يدي

والسيفُ عُريانًا أحدُّ وأَهيَبُ

وبالرغم من معاداة الدهر له وسلبه كل ما يملك، إلا أنه أصبح أقوى وأشد، كالسيف الذي زال غمده، فظهرت حدَّتُه، وبريقه وهيبته، وهذا تحد للدهر:

مهلًا فإني فوق نحرك دُرّةٌ

رفقًا فأني بين أفقك كوكبُ

أصبحت مغمومًا فزاد خلائقي

طيبًا ومغموم البنفسج أطيبُ

فهو رغم صنيع الدهر باقٍ كالكوكب الذي يلمع في الأفق، وكالبنفسج في طيب رائحته، ويأمل أنه سوف يأتي يوم تنجلي عنه هموم الدهر وآلامه (3) :

ــــــــــــــــ

(1) عطاء بن يعقوب الغزنوي: ترجمته في: الخريدة - خراسان وهراة 2/ 152.ومعجم الأدباء 12/ 170 - 181. ولباب الألباب 1/ 72 - 75. ... (2) تحرب: تغضب.

(3) الخريدة - خراسان وهراة 2/ 152 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت