الصفحة 111 من 228

وإن لم تجدني في السحب إلاّ صواعقًا

فلا جادتِ الدنيا الغيوثُ الهوامعُ

فالشاعر عندما يشكو الزمان فهو يقصد أهلَه، وقلة وفاء ناسه، وشدة جورهم، ويصرِّح بعضهم بفعل الدهر، فهو بنظرهم يصدُّ الطامحين إلى العلا، المستحقين لما يرمون إليه، فيفح جناحَيه لأنذالٍ، فيرفعهم، وهم في الواقع لا يستحقون أية منزلة، كقول أبي المعالي هبة الله الشيرازي (1) :

وأخرني دهري وقدّم معشرًا

بأنّهم لا يعلمون وأعلمُ

وعزمي أن أنسى علومي كلها

لعل زماني عند ذلك يرحمُ

وأن أدَّعِي الجهلَ الذي هو سُلَّمٌ

إلى سِلم هذا الدهر فالسّلم أسْلَمُ

في حين نرى إسماعيل بن محمد الأصفهاني يُحكّم عقله، فلا يشكو الدهر، وإنما يُلقي باللوم على نفسه قائلًا (2) :

ولا تبتغي أن تعذل الدهر دائبًا

ودهرك أولى أن يرى لك عائبا

وهذا مأخوذ من قول الأمام الشافعي (3) :

نعيبُ زماننا والعيبُ فينا

وما لزماننا عيبٌ سوانا (4)

ــــــــــــــــ

(1) الخريدة - فارس 3/ 35.

(2) الخريدة - أصفهان1/ 207.

(3) الإمام الشافعي: فقيه السنة الأكبر: أبو عبد الله محمد بن إدريس (150 - 204هـ) ،قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: (كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فهل ترى لهذين من خلف، أو عنهما من عوض؟ عن: الأمام الشافعي ص23.

(4) الديوان ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت