الصفحة 109 من 228

مرارة عيشهم (1) ،فهذا الطغرائي يقول (2) :

فلا صديقَ إليه مشتكى حزني

ولا أنيسٌ إليه منتهى جذلي

أريدُ بسطةَ كفٍّ أستعينُ بها

على قضاء حقوقٍ للعُلا قبلي

والدهر عدو الشعراء اللدود، ولا سيما حين يصحون من كبريائهم، ويرون المدى الواسع بين الخيال والحقيقة، وبين ما هم عليه، وما حلموا بأنهم سيكونون عليه، فتسودُّ الدنيا في عيونهم ويُريقُون أساهم على الورق، وفي طيات القصائد، فإذا بالشكوى في كل مكان، ولكلِّ سبب، وإذا هي غرض قائم بذاته، فيشكون من الدهر أو الزمان، أو الليالي (3) وكأن الدهر هو السبب لما ينالهم من جَورٍ، أو أذًى وألم، فيقول الطغرائي (4) :

والدهر يعكس آمالي ويُقنعني

من الغنيمةِ بعد الجدِّ بالقفل

وقوله وهو يندب حظَّه:

أهبت بالحظِّ لو ناديتُ مستمعًا

والحظُّ عني بالجُهّال في شُغل

لعلّه إن بدا فضلي ونقصُهم

لعينه نام عنهم، أو تنبَّه لِيْ

وهذا الأبيوردي يشكو مُجافاة الدهر والأيام إيّاه، فيقول (5) :

ـــــــــــــــ

(1) ينظر: حول الأدب في العصر السلجوقي ص158.ومقالات د. علي جواد الطاهر ص179 - 180.

(2) الديوان ص301 - 309.وينظر: الخريدة - أصفهان1/ 65.ومعجم الأدباء10/ 60 - 86. والوفيات 2/ 185.

(3) ينظر: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 2/ 124 مقالات د. علي جواد الطاهر ص179.

(4) الديوان: ص301 - 309.وينظر: لامية الطغرائي، د. علي جواد الطاهر (ص15) .

(5) الديوان 1/ 642 - 644 الخريدة خراسان2/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت