الصفحة 594 من 604

فَلْتَةً،وَلَكِنْ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا،فَمَنْ كَانَ فِيكُمْ تُمَدُّ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،إِلاَّ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لاَ يُبَايَعُ لاَ هُوَ وَلاَ مَنْ بُويِعَ لَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَ." [1] "

هذه الأمثلة وغيرها مما يدل على التزام الشورى في البيعة والخلافة.

5-قيام الجهاد والعلاقات الدولية في عهدهم على مقتضى الشرعية:

من المعلوم أن الدولة الإسلامية دولة متميزة في منهجها وتصورها وسياستها لأنها تأخذ أحكامها ونظمها من النصوص الشرعية في الكتاب والسنة ولذا فإن علاقتها مع غير المسلمين محكومة بتلك النصوص والأحكام.

ولقد أقام الخلفاء الراشدون علاقاتهم مع غير المسلمين على موجب تلك الأحكام. فالأرض إما.

1-دار إسلام:وتطبق فيها أحكام الشريعة على كافة المقيمين فيها سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين،لأن غير المسلم لابد أن يدفع الجزية للأحكام الإسلامية التي شرعها الله في حق أهل الذمة،وللشروط التي وضعها الخلفاء،وهي مفصلة في كتب الفقه ومنها أن يلتزموا بآداب المسلمين الظاهرة ولا يرفعوا صليبا ولا يشربوا خمرا ولا يؤذوا مسلما ولا يبنوا كنيسة ولا يدعوا أحدا إلى دينهم ولا يرفعوا دورهم فوق دور المسلمين،ولا يحتفلوا بأعيادهم ظاهرًا ولا ينشروا شيئًا من كتبهم بين المسلمين [2] .

ب - أو دار كفر،وتنقسم هذه الدار إلى قسمين:دار صلح وعهد،ودار حرب.

فأهل الصلح والعهد يوفى لهم بعهدهم إذا حصل منهم الوفاء،والعهد والصلح لا يكون مستمرًا إلى الأبد بل لابد من توقيته بأجل،ومن العلماء من جعل أطول مدة للعهد والصلح عشر سنين أخذًا من أطول مدة صالح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشركين في صلح الحديبية [3] .

أما أهل الحرب فلا علاقة بينهم وبين المسلمين إلا السيف والقتال والأخذ بكل طريق ومرصد -إذا أقيمت عليهم الحجة وكان بالمسلمين قوة واستطاعة- لإرغامهم على الخضوع لله ولدينه وليكون الدين كله لله،قال تعالى: (( فَإذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإن تَابُوا وأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) [التوبة /5] .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ سِيَاقِ هَدْيِهِ مَعَ الْكُفّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ حِينِ بُعِثَ إلَى حِينِ لَقِيَ اللّهَ عَزّ وَجَل:

(1) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار -(1 / 299) (194) صحيح

(2) - انظر ذلك مفصلًا في كتاب أحكام أهل الذمة للحافظ بن القيم. ، وفي كتابي (( الخلاصة في أحكام أهل الذمة ) )

(3) - حكى الطبري في كتاب اختلاف الفقهاء (ص 14) الإجماع على أن الصلح بين المسلمين والكفار لا يكون إلى الأبد. وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (20 / 217)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت