لَأَخَافُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِمْ،وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ،فَذَكَرَهُمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَهُ،فَإِذَا ذَكَرْتَهُمْ قُلْتَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ مَعَ هَؤُلَاءِ لِيَكُونَ الْعَبْدُ رَاغِبًا رَاهِبًا لَا يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ وَلَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ،فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ،وَهُوَ آتِيَكَ،وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعَتْ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَسْتَ بِمُعْجِزِهِ" [1] "
ومن مظاهر المساواة والعدل توزيع الفيء وأخماس الغنائم على كافة المسلمين فإن عمر رضي الله عنه لما دون ديوان العطاء جعل لكل مسلم حق في ذلك العطاء حتى المواليد،فبمجرد ولادة طفل لأحد المسلمين يسجل أسمه في الديوان ويفرض له عطاؤه،فعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ،قَالَ:كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ عَلَى أَيْمَانٍ ثَلاثٍ يَقُولُ:وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ،وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ،وَاللَّهِ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إِلاَّ وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إِلاَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا،وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى،وَقَسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي الإِِسْلامِ،وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ فِي الإِِسْلامِ،وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الإِِسْلامِ،وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ،وَوَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ،لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ. [2]
وعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،يَقُولُ:"وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ،ثَلَاثًا،مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ وَمَا أَحَدٌ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ،وَمَا أَنَا فِيهِ إِلَّا كَأَحَدِكُمْ،وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ،وَقِسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ،وَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ فِي الْإِسْلَامِ،وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ،وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ،وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ مَكَانُهُ" [3]
وقد واسى رضي الله عنه الناس بنفسه في عام الرمادة فامتنع عن أكل اللحم والسمن حتى توفر ذلك لعامة الناس ومضت أزمة المجاعة وجاءهم الفرج من الله.
وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:غَلَا الطَّعَامُ بِالْمَدِينَةِ فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ،فَجَعَلَ بَطْنُهُ يُصَوِّتُ،فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى بَطْنِهِ وَقَالَ:"وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مَا تَرَى حَتَّى يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ" [4]
وقَالَ أَنَسٌ:"غَلَا الشَّعِيرُ غَلَا الطَّعَامُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ", فَجَعَلَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ فَاسْتَنْكَرَهُ بَطْنُهُ , فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ فَقَالَ:"وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مَا تَرَى حَتَّى يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ" [5]
(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (1 / 35) (114 ) صحيح لغيره
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 165) (292) ضعيف
(3) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (3604 ) ضعيف
(4) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (1154 ) صحيح
(5) - مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (33837 ) صحيح