الْمُسْلِمِينَ. فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ،فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ:أَنْ قَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ ائْذَنْ لِلنَّاسِ بِمُجَالَسَتِهِ. [1]
وعَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ،فَقَالَ إِنِّى أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ،وَلَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ . [2]
فهذا دليل واضح على المتابعة الدقيقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإبعاد لأي اعتقاد ينشأ عند بعض الناس بأن الحجر ينفع أو يضر بذاته.
وقال مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ:سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ مُفْتِي أَهْلِ طَرَسُوسَ يَقُولُ:"أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَطَعَهَا لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تَحْتَهَا , فَخَافَ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ"قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ:وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنْ نَافِعٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ , فَقَطَعَهَا عُمَرُ . [3]
وعَنْ نَافِعٍ،قَالَ:"كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الرِّضْوَانِ فَيُصَلُّونَ عِنْدَهَا قَالَ:فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَوْعَدَهُمْ فِيهَا وَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ" [4]
-موقف عثمان -رضي الله عنه- في سد باب الفتنة والاختلاف في القرآن الكريم:
عن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ ،: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ،قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ،وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ،فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي القِرَاءَةِ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ:يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ،أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ،قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلاَفَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى،فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ:"أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ،ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ"،فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ،فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ،وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ،وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ،وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ"،وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ:"إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ،فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ"فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ،رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ،وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا،وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ،أَنْ يُحْرَقَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:"فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ،قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ
(1) - سنن الدارمى- المكنز - (150) صحيح لغيره
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1597 )
(3) - الْبِدَعُ لِابْنِ وَضَّاحٍ (100 ) صحيح مرسل
(4) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (1548 ) صحيح مرسل