كافة مصالح الأمة الدنيوية والأخروية،ومن ثم قاموا على نشر العقيدة الصحيحة وسدوا كافة المنافذ المؤدية إلى الابتداع في الدين أو النقص منه أو الانحراف في فهمه،وقاوموا كل مبتدع أو مشكك في الدين،فعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ،فَهُوَ رَدٌّ. [1] .
والوقائع التاريخية والمواقف المنقولة عنهم في هذا المعنى،كثيرة نذكر نماذج منها:
-موقف الصديق -رضي الله عنه-في الردة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ،فقد واجه المرتدين بكل قوة وصلابة وحزم وشجاعة،ورفض مهادنة مانعي الزكاة رغم قلة الجند الإسلامي ومشورة كثير من الصحابة له بذلك منهم عمر بن الخطاب .
عَنِ الزُّهْرِيِّ،حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ،أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ،قَالَ:لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ،وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ،قَالَ عُمَرُ:يَا أَبَا بَكْرٍ،كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،فَمَنْ قَالَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ،وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ،فَإِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حَقِّ الْمَالِ،وَوَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ:فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ عَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ،قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لأَبِي بَكْرٍ:كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،فَمَنْ قَالَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ،وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ،فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ،وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. قَالَ عُمَرُ:فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ عَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. [3]
وقال ابن كثير:"وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ أَشَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى الصِّدِّيقِ أَنْ لَا يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ الْآنَ مِمَّا جُهِّزَ بِسَبَبِهِ فِي حَالِ السَّلَامَةِ،وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَشَارَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،فَامْتَنَعَ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ،وَأَبَى أَشَدَّ الْإِبَاءِ إِلَّا أَنْ يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ،وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَخَطَفُنَا،وَالسِّبَاعَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ،وَلَوْ أَنَّ الْكِلَابَ جَرَّتْ بِأَرْجُلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ،لَأُجَهِّزَنَّ جَيْشَ أُسَامَةَ. فَجَهَّزَهُ وَأَمَرَ الْحَرَسَ يَكُونُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ،فَكَانَ خُرُوجُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَالِحِ،وَالْحَالَةُ تِلْكَ،فَسَارُوا لَا يَمُرُّونَ بِحَيٍّ مِنْ"
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2697 ) وصحيح ابن حبان - (1 / 209) (27)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1399و1400) وصحيح مسلم- المكنز - (133) وصحيح ابن حبان - (1 / 449) (216)
(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 450) (217) صحيح