الصفحة 2 من 604

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فإن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم هم المنارة الوضاءة لكل أجيال المسلمين،وهم خير صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (29) سورة الفتح .

ووَصْفُ الخلافة ووَصْفُ الرُّشْدْ ليس مُخْتَصًَّا بهؤلاء الأربعة فقط،فقد يكون بعدهم من يكون خليفةً،ويكون بعدهم من يكون راشدًا.

لكنهم اتَّصَفُوا بِوَصْفٍ زائدٍ على الخلافة الراشدة في أنَّهُم على خلافةٍ راشدة على منهاج النبوة،فعَنْ سَفِينَةَ،مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:الْخِلافَةُ ثَلاثُونَ سَنَةً،ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا،قَالَ:أمْسَكَ ثِنْتَيْنِ أَبُو بَكْرٍ،وَعَشْرًا عُمَرُ،وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ عُثْمَانُ،وَسِتًّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. [1]

وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِيهِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ،فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ،فَقَالَ لَهُ:يَا بَشِيرُ،أَتَحْفَظُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخُلَفَاءِ ؟ فَقَالَ:لاَ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ:وَهُوَ قَاعِدٌ،أَنَا أَحْفَظُهَا،فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ أَبُو ثَعْلَبَةَ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ:إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ،ثُمَّ يَرْفَعُهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا شَاءَ،ثُمَّ تَكُونُ الْخِلاَفَةُ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ،ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا،ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَتَكُونُ مُلْكًا مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ يَرْفَعُهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً،ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ،ثُمَّ سَكَتَ.." [2] "

فهم الخلفاء الأربعة الذين شَهِد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخلافة وبالرُّشْدْ.

ومن ثمَّ يبقى الخلفاء الراشدون وسيرتهم العطرة وأيامهم النضرة منارة وضاءة للأحيال من بعدهم،ويقاس عليهم أي خليفة أو حاكم من حكام المسلمين .

وقد كتب في حياتهم الكثير الطيب،ومن ذلك:

تاريخ المدينة لابن شبة،وطبقات ابن سعد،وفتوح البلدان للبلاذري،وتاريخ دمشق لابن عساكر رحمه الله،فقد أفرد كل واحد منهم بكتاب،وهو أوسع من كتب عن حياتهم،وتاريخ الطبري - بالرغم مما

(1) -المعجم الكبير للطبراني - (1 / 7) (13) صحيح

(2) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار -(7 / 223) (2796) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت