فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1019

فإن كان المقصود من هذا كله ما يخالف الإسلام في نصوصه وأحكامه، وما يخالف فهم السلف الصالح لهذا الدين؛ فما العيب في رفضها لذلك؟! وهل أصبحت المحامد عيوبًا!!

وليس هذا من خصائص الدعوة السلفية، إذ كل التجمعات الفكرية والأيديولوجيات المعاصرة قد تعاملت مع مستجدات العصر الفكرية والثقافية انطلاقًا من مبادئها، فقبلت أشياء ورفضت أشياء، فالعلم اليوم يعج بالأفكار المتعارضة والمتناقضة التي لا يمكن الأخذ بها كلها، ولهذا ابتدع لهم شياطينهم فكرة القبول بالرأي والرأي الآخر من أجل أن يعيشوا ويتعايشوا مع بعض.

سابعًا: المستجدات الدنيوية التي تخدم الإنسان وترفهه وتيسر عليه ما يصعب من أمور الحياة، وتقدم له وسائل الاتصال والنقل، والتعليم والعمران، والغذاء والدواء وغير ذلك ليست هي موضوع الصراع بين الدعوة السلفية وبين ما خالفها من الدعوات والأفكار المستوردة، لأن هذه الوسائل ليست فكرًا ولا أيديولوجيات، فهي بيد الشيوعي والرأسمالي والوثني والمسلم على حد سواء، ولكن الجاهلين يريدوا أن يمرروا القضايا الفكرية مع الوسائل المادية، موهميننا بأننا لن نتأهل لاستعمالها إلا إذا اعتنقنا الاشتراكية، وتبنينا الديمقراطية، وتشبعنا بالقومية، وأكلنا الأموال الربوية، واستمعنا الأغاني الغرامية والوطنية، وشاهدنا الأفلام الخلاعية، وشربنا المشروبات"الروحية!"وتركنا الصلاة، وحلقنا اللحى، وصرنا شيعًا وأحزابًا، وهذا من تلبيسهم وهزيمتهم الروحية والإيمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت