وتحت عنوان البداية: كان الفصل الأول الذي يتحدث فيه المؤلف عن تدريب الإنسان على أسلوب الحوار عبر مراحل عدة حياتية مهمة هي التي تصقل مواهبه ليتمرس على الحوار من خلال: الأسرة بصفتها المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل الكلام ومن ثم الحوار، فالأسرة هي المكان الأول الذي يتدرب فيه الطفل على الحوار ولها الدور الأكبر في صنع شخصية الإنسان وعلى الأب والأم أن يهيئا المناخ الاجتماعي المناسب لتعليم الطفل الحوار والتعامل مع الآخرين بحب وتعاضد وندية، ثم يأتي دور الإعلام الذي يبين للناس قوة الحوار وأثره في كيان الفرد والمجتمع من خلال الأفلام والمسلسلات والبرامج، ثم يأتي دور التعليم والمدرسة التي تؤصل منهج الحوار في نفوس الأبناء من حيث هو بين الطلاب وبين الطلاب والمدرسين وبين الطلاب والبيئة المدرسية ومن ثم البيئة الخارجية، ثم يأتي المسجد بدوره المهم للغاية، والذي يؤكد دعوة الإسلام للحوار المتحضر مع الآخر، حوار ليس فيه جدال عقيم ولا تصنع أوتصلُّب ولا أي شيء يبعد الحوار عن أهدافه السامية بل يرتقي في وجدان المسلم للتعاضد والتعاون في مختلف المجالات من أجل رقي الإنسان ونموه وتقدُّمه، متخذا من منهج القرآن الكريم والسنَّة النبوية المطهَّرة الأسلوب الأمثل للحوار مع الآخر، ثم تجيء الثقافة بعامة والكتب بخاصه لترسخ في ذهن القارئ كل ما يتعلق بالحوار من مبادئ وأهداف وأساليب ليرتقي الإنسان بفكره وعمله وممارساته وتعاملاته مع الآخر، فالكتاب وسيلة لنقل المعارف بين الأجيال وبين الشعوب والأمم، ولابد أن يلعب دورًا في تنمية مفاهيم الحوار في نفوس الجميع، ويصل المؤلف في هذا الخصوص إلى أن عوامل تنمية الحوار التي يكتسبها الإنسان منذ نعومة أظفاره تجعله دائمًا يدير حوارًا بينه وبين نفسه، ويؤدي اكتساب المهارات والخبرات من الآخرين الى تعميق الحوار في النفوس، فأدب الحوار أدب مكتسب من خلال التنشئة والمعرفة والعلم