فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 680

اللهَ! أن يوسِّعَ على أُمَّتِكَ، فقد وَسَّعَ على فارسَ والرُّومِ، وهم لا يعبدونَ اللهَ. فاستوى جالسًا فقالَ: (أفي شكٍّ أنتَ؟ يا ابنَ الخطَّابِ! أُولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياِة الدُّنْيَا) فقلتُ: استغفرُ لي يا رسولَ الله! وكان أقسمَ أن لا يدخلَ عليهنَّ شهرًا من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفشتهُ حفصةُ إلى عائشة من شِدَّةِ موجدتِهِ عليهنَّ، حتى عاتبهُ اللهُ تعالى.

قال الزُّهريُّ: فأخبرني عروةُ عن عائشةَ، قالت: لمَّا مضتْ تسعٌ وعشرونَ دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بدأَ بي. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنَّك أقسمتَ أنكَ لا تدخلَ علينا شهرًا، وإِنَّكَ دخلتَ من تسعٍ وعشرينَ أَعُدَّهُنَّ، فقال: (إنَّ الشهرَ تسعٌ وعشرونَ) _وفي روايةٍ: كان ذلكَ الشَّهرُ تسعًا وعشرينَ ليلةً_ ثمَّ قالَ: (يا عائشةُ! إنِّي ذاكرٌ لكِ أمرًا فلا عليكَ أن لا تستَعجلي فيهِ حتى تستأمِرِي أبويكِ) ثُمَّ قرأَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِّأَزْوَاجِكَ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا _حتى بلغَ إلى قولهِ_ عَظِيْمًَا} [الأحزاب:28 - 29] قالت عائشةُ: قد علمَ والله! أنَّ أبويَّ لم يكونَا ليأمراني بفراقِهِ، قالتْ: فقلتُ: أفي هذا أستأمرُ أبويَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللهَ ورسولَهُ والدَّارَ الآخرةَ. [خ¦5191] [م:1479] [م:1475 م]

وفي روايةٍ: قلتُ يا رسولَ الِله! لا تخْبر نساءَكَ أنِّي اخترتُكَ، فقالَ لها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ أرسلَني مُبَلِّغًَا ولم يُرسلني مُتَعَنِّتًَا) . [م:1475 م]

ولمسلمٍ: والله لئن أمرني أن أضربَ عُنُقَهَا _ يعني حفصةَ _ قال: ورفعتُ صوتي، وأنَّه أُذنَ لهُ عندَ ذلكَ، وفيهِ: ما يشقُّ عليكَ من شأنِ النِّساءِ؟ فإن كنتَ طلَّقْتَهُنَّ فإنَّ اللهَ معكَ وملائكتَهُ وجبريلَ وميكائيلَ، وأنا وأبو بكرٍ والمؤمنونَ معك.

قال: وقلَّما تكلَّمتُ _وأحمدُ اللهَ_ بكلامٍ إلَّا رَجَوْتُ أن يكونَ اللهُ يصدِّقُ قولي الذي أقولُ، ونزلَتْ هذهِ الآيةُ وآيةَ التَّخييرِ: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًَا خَيْرًا مِنْكُنَ} [التحريم:5] الآيةَ.

وفيهِ: أنَّه قالَ، ولم أزلْ أُحدِّثُهُ حتى تَحَسَّرَ الغضبُ عن وجهِهِ، وحتى كَشَّرَ فضحِكَ، وكان من أحسنِ النَّاسِ ثَغَرًَا.

وفيهِ قالَ: ونزلَتْ هذهِ الآيةُ: {وّإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوْهُ إِلَى الرَّسُوْلِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِيْنَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83] قال فكنتُ أنا استنبطتُ ذلكَ الأمرَ، وأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ آيةَ التَّخييرِ. [م:1479]

ص 61

[1] اللفظ لمسلم في جميع روايات الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت