وبسبب من تفصيل السرخسي في مباحثه للالفاظ فقد عرضت لما ورد فيها من حديث عن الاستعارة والكناية وقد انصبت الدراسة على عرض مفهوم الاستعارة والية عملها وطبيعة الدلالة الاستعارية واشرت الى ظاهرة على درحة كبيرة من الاهمية الا وهي العلاقة الاستعارية التي يراها السرخسي وهي الاتصال وهذا الاتصال ينشا على اساس اتصال في الدلالة المركزية لكل من طرفي الاستعارة وقد بينت كيف يتفق هذا المفهوم مع مفاهيم اللغويين المحدثين عن نشوء العلاقة الاستعارية ولم يختلف عرضي لموضوع الكناية عنها في الاستعارة بتناول مفهومها والية عملها ومدى اختلافها عن الاستعارة ومن ثم بينت موقفه من الكناية وعلاقتها بالحقيقة والمجاز.
اما الفصل الثالث والذي جاء بعنوان الدلالة السياقية والذي ارى انه يمثل اهم فصول الرسالة باعتبار اهمية موضوعه بالنسبة للبحث الدلالي عامة اذ ما من دلالة تتضح او تحدد دون السياق بالاضافة الى ان هذا الفصل يمثل احاطة السرخسي بالفرع الثاني من علم الدلالة فضلا عن ان الدراسة قد جاءت فيه متضمنة لمعظم المظاهر الدلالية التي وردت في الفصلين السابقين مع زيادة بتناول بعض المظاهر التي لم تتعرض لها.
وقد ابتدات الفصل بعرض حاولت ان يكون شاملا لمفهوم السياق واقسامه تناولت فيه بعض مفاهيم علماء الدلالة وموقفهم منه وما هي الوظائف الدلالية التي يمكن ان يؤديها السياق في خدمة المعنى ثم عرضت لمفهوم السياق عند المفسرين والاصوليين ولم اكن جديدا فيما ذكرت الا انني وجدت ان من ضرورات البحث العلمي ان ابدا من حيث ما انتهت اليه جهود السابقين ولم اقصد ان ابين ادراك علمائنا لاثر السياق في تحديد المعنى فقط وانما حاولت ان اعرض الامر على اساس احاطتهم بالجانب النظري كما احاطوا باجانب التطبيقي وهو ما يمكن ان يشير الى ملامح نظرية سياق عربية النشاة ولم يكن من جهد لي اقدمه في ذلك سوى تبويب اقوالهم على وفق الجانب الذي يختص القول به.
اما الموضوعات الاخرى فقد ترتبت دراستها على اساس الوظائف والاغراض التي يؤديها السياق في خدمة المعنى مبتدا بالسياق وعلاقته بدلالة الكلمة وقد تمثل