الصفحة 6 من 195

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى اله وصحبه والذين اتبعوهم باحسان، الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اما بعد

فان علم الدلالة يعد واحدا من العلوم المهمة التي شغلت اهتمام الباحثين من ميادين شتى وتعاون على تجاذب اطرافه علماء اللغة وطوائف من الفلاسفة وعلماء النفس والاجتماع، وتاتي اهمية هذا العلم من ان موضوعه الاساس هو المعنى ولذلك استقر البحث فيه على ان يختص به علم اللغة كون المعنى هو جوهر الظاهرة اللغوية وخير من يؤدي المعنى هي ادوات اللغة الا ان ارتباط العلوم الاخرى به ياتي من حيث ان دراسة معاني الكلمات لا بد ان يرتبط بالعالم الخارجي.

من هنا تاتي صعوبة البحث الدلالي من حيث تشعب موضوعه وعدم القدرة على ضمه ضمن حدود مميزة الا وهو المعنى، غير ان ما يتصف به موضوعه من انعدام القدرة على تحديد طبيعته هو في الحقيقة السبب في منح جوانب عديدة من الدراسات اللغوية حيوية وتوسعا وتطورا اذا ما ارتبط البحث فيها بدراسة المعنى اذ بفضله ترتبط مقاييس اللغة الثابتة بالدراسة الادبية التي تعتمد على الحركة والايحاء فبوساطته تتفاعل قوانين اللغة مع الادب شعرا ونثرا كما ان مهمة الباحث الدلالي عند تحليل النص اللغوي هي كمهمة الناقد عند دراسته للنص الادبي.

ومن خلال ملاحظتي لهذه الاهمية التي يتمتع بها علم الدلالة كان اختياري لاحد موضوعاته خاصة تلك التي تتعامل مع القران الكريم واقصد بقولي هذا علم اصول الفقه، اذ لا يخفى ما لهذا العلم من صلة بالبحث اللغوي عموما والدلالي خاصة حيث ان مباحث الالفاظ التي حفلت بها مصنفات الاصوليين انما تصب في غاية واحدة هي دراسة المعنى فالبحث في اللغة غايته البحث عن المعنى وليس البحث من اجل اللغة كما هي مهمة اللغويين ولذلك فهي اوثق اتصالا بالبحث الدلالي، وقد وجدت انها جاءت على مستوى عال من الدقة والشمول ومتميزة في بعض مواضعها عما سبقها من دراسات للمعنى وتميز اسلوبها بالاستقراء والتحليل ثم الاستدلال وصولا للمعنى الذي يترتب على ضوئه الحكم الشرعي وهذه الميزات هي ما يقتضيه البحث الدلالي عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت