الفصل الأول
الدلالة الوضعية
مفهوم الوضع عند السرخسي
(تعد نظرية الوضع قمة الدراسات الدلالية عند الاصوليين وهي الاساس الذي بنوا عليه فكرتهم في الالفاظ والمعاني) [1] .
لذلك شغلت موضوعات قضية الوضع اهتماما كبيرا من فكرهم ومباحثهم اللغوية في مصنفاتهم وقد تنوعت دراستهم بين الشمول لقضية الوضع وما اثارته من اسئلة مثل اصل الوضع والواضع والموضوع له ومنشا الوضع وسببه .. الخ مما استدعى ان يفرد بعضهم فصلا او بابا لتفصيل القول في ذلك وبين من يلمح في بعض نصوصه الى ما يستدل به على مفهومه للوضع وموقفه من المواضعة ومنشاها وسببها [2] .
ويعني الوضع عندهم (جعل اللفظ دليلا على المعنى) [3] . فالمراد بالوضع الموضوعات اللغوية وهي: (كل لفظ وضع لمعنى فيخرج ما ليس بلفظ عن الدوال الموضوعة وما ليس بموضوع من المحرفات والمهملات) [4] . ووضع اللفظ للمعنى هو ارتباط خاص بينهما، وينشا هذا الارتباط باحد سببين [5] :-
1 -جعل اللفظ وتخصيصه به بحيث اذا استعمل دل عليه بدون قرينة مثل جعل اسم محمد للمولود الجديد ويسمى هذا النوع من الوضع (الوضع التعييني) نظرا الى ان الواضع قد عين لفظا مخصوصا لمعنى محدد.
(1) منهج البحث اللغوي (علي زوين) :122.
(2) ينظر: الوضع والاصطلاح في النظرية اللغوية العربية: 15 - 68.
(3) شرح تنقيح الفصول: 20.
(4) ارشاد الفحول: 1/ 74.
(5) ينظر: مفتاح الوصول الى علم الاصول (احمد البهادلي) : 1/ 233.