الصفحة 11 من 195

تمهيد

يمكن تعريف علم الدلالة بأنه: دراسة المعنى، أو العلم الذي يدرس المعنى [1] . وأهمية هذا العلم تبدو من إن موضوعه الأساس هو المعنى، ولذلك فهو غاية الدراسات اللغوية وقمتها إذ لا يمكن أن تكون هناك لغة بدون المعنى [2] . فالدلالة هي (جوهر الظاهرة اللغوية وبدونها لا يتأتى للألفاظ والتراكيب وظيفة وفاعلية) [3] .

وقد شغلت الدلالة حيزا كبيرا من اهتمام الفقهاء لما لها من تعلق وثيق في فهم نصوص القران الكريم والسنة النبوية فهما صحيحا بغية استنباط الأحكام التشريعية منها فقد عنى الأصوليون في سبيل الوصول إلى هذه الغاية بالدراسات اللغوية بعامة، ودراسة المعنى بخاصة [4] ، وذلك (لتوقف الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة، وأقوال أهل الحل والعقد من الأمة على معرفة موضوعاتها لغة، من جهة الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والحذف، والإظهار، والمنطوق والمفهوم، والاقتضاء، والإشارة، والتنبيه، والإيماء، وغيره مما لا يعرف في غير علم العربية) [5] لذا لانجد أثرا أصوليا إلا ويضم بين دفتيه بحثا لغويا في هذه المسائل [6] (وقد تناول الأصوليون في دراستهم للمعنى كثيرا من الجوانب

(1) ينظر: علم الدلالة (جون لاينز) :9، علم الدلالة (بالمر) : 3، علم الدلالة (احمد مختار عمر) : 11.

(2) ينظر: علم الدلالة (عمر) :5، علم اللغة (مقدمة للقارئ العربي) :261، مناهج البحث في اللغة (تمام حسان) :24.

(3) التركيب اللغوي للأدب (لطفي عبد البديع) :43.

(4) ينظر: دراسة المعنى عند الأصوليين: 3.

(5) الإحكام في أصول الأحكام (الامدي) : 1/ 9.

(6) ينظر: المعتمد في أصول الفقه: 14 - 42، والمحصول في علم أصول الفقه:1/ 175 - 418، ونهاية السول:2/ 11 - 325، شرح الكوكب المنير: 1/ 97 - 299، إرشاد الفحول: 1/ 69 - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت