التي لم يطرقها غيرهم سواء كان ذلك على مستوى الألفاظ المفردة أو التراكيب مقطوعة عن السياق أو موصولة به وهو ما ينبهون عليه دائما) [1] ، ذلك إن استنباط الأحكام الشرعية غالبا ما يتوقف على تحديد الرأي في فهم المسائل اللغوية بدقة متناهية ولهذا تعد بحوثهم في التراكيب والألفاظ إسهاما كبيرا في تاريخ الفكر اللغوي بعامة والدرس الدلالي بخاصة لما تضمنته بحوثهم من ملاحظات علمية دقيقة في استنباط الأحكام الشرعية (وقد كانت متميزة في عصرها عن دراسة البلاغيين واللغويين لقضايا المعنى ومشكلاته، ومن أهم ما يميزها أنها كانت تحاول الوصول إلى نتائج أو قوانين أو ملاحظات علمية يعتمد عليها في فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام بخاصة، كما يعتمد عليها في فهم النصوص اللغوية بعامة) [2] ، (إن المعنى الذي فيه يبحثون يتساوى عندهم في الدلالة عليه نص الشارع وقول الشاعر) [3] .
إن الأحكام الشرعية المستنبطة من نصوص القران والسنة كما كانت هي الأساس لتنظيم المجتمع وتعريف المكلف بأمور التكليف الواجبة عليه، استدعى ذلك وجوب الدقة في فهم النص فجاءت اهتمامات الأصوليين باللغة العربية متميزة ودقيقة ومؤسسة على منطق اللغة العربية وهديها [4] ، وكان هذا الاهتمام واسعا وشاملا لجميع مكونات النص مفردة وتراكيب وأساليب تعبير، والذي دفعهم إلى استقراء الأساليب العربية وعباراتها ومفرداتها واستمدوا من هذا الاستقراء ومما قرره علماء اللغة العربية قواعد وضوابط يتوصل بمراعاتها إلى معرفة (ما يريده المتكلم بأي أسلوب بلاغي من المخاطب أيريد مثلا إفادته مضمون الخطاب فقط، أم يطلب من
(1) دراسة المعنى عند الأصوليين: 2.
(2) دراسة المعنى:1.
(3) البحث النحوي عند الأصوليين: 8.
(4) ينظر: التصور اللغوي عند الأصوليين: 9،39.