الصفحة 63 من 195

الفصل الثاني

الدلالة الحقيقية والدلالة المجازية

الحقيقة

الحقيقة في اللغة: ما يحق عليه ان يحميه، وجمعها الحقائق، وحقّ الامر يحق ويحقّ حقا وحقوقًا: صار حقًا وثبت، وأحقّ عليك القضاء فحق أي اثبت فثبت، فهي تستعمل بمعنى الثبوت فان من اسمائه تعالى (الحق) لانه الثابت، ولفظ الحقيقة (فعيله) بمعنى الفاعل فهي الثابت او بمعنى المفعول فهي المثبتة، ثم نقل معناها إلى الكلمة الثابتة او المثبتة في مكانها الاصلي فهي لذلك دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له في الاصل لانه الثابت [1]

لقد حضيت الحقيقة بتعريفات عديدة عند اللغويين والبلاغيين والاصوليين فقد عرفها ابن جني (ت 392) بانها:- (ما اقر في الاستعمال على اصل وضعه في اللغة" [2] ، وتقييده للاستعمال باصل الوضع في اللغة يدل على الحقيقة اللغوية فقط وانه لا يشمل الحقيقة العرفية والشرعية. وعرفها من البلاغيين عبد القاهر الجرحاني(ت 471هـ) بأنها (كل كلمة اريد بها ما وقعت لك في وضع واضع ... وان شئت قلت في مواضعه وقوعًا لا يستند فيه الى غيره فهي حقيقة) [3] ، ثم بين ان هذا التعريف يشمل الوضع الاول وما تأخر عنه [4] ، وهو بهذا التعريف يشمل الحقيقة العرفية والشرعية ايضًا."

اما تعريفات الاصوليين لها فقد عرفها ابو الحسين البصري (ت 436هـ) انها (ما أفيد لها ما وضعت له في اصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به) [5]

(1) ينظر: لسان العرب: مادة (حقق) .

(2) الخصائص: 2/ 444.

(3) اسرار البلاغة: 324.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 4، 3.

(5) المعتمد في اصول الفقه: 1/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت