الصفحة 18 من 195

2 -استعمال لفظ من الالفاظ في معنى معين مع قرينة تدل على ارادة هذا المعنى من اللفظ المستعمل فيه، ويتكرر هذا الاستعمال بحيث تالف الاذهان استعمال هذا اللفظ بهذا المعنى فتنتفي بعد هذه الالفة بين اللفظ والمعنى حاجة المتكلم الى القرينة مثل استعمال كلمة الصلاة في العبادة المعلومة عند المسلمين مع ان معناها الدعاء باصل الوضع ولكن لكثرة استعمالاتها بدلالتها الجديدة جعلها هذا التكرار غير محتاجة الى قرينة لتدل بها على معنى العبادة ويسمى هذا النوع من الوضع (الوضع التعيني) نظرا الى ان اللفظ متعين للمعنى بدون تعيين من واضع خاص، وانما حصل اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباطه به من كثرة الاستعمال.

ومن خلال ما تقدم فقد تقيد مفهوم الوضع بالتخصيص سواء بوضع الواضع او بالعرف الاستعمالي.

لقد ناقش الاصوليون قضية اصل الوضع (الواضع) نقاشا مستفيضا وكان لهم في ذلك اراء مختلفة سببها الخلاف في اصل اللغة هل ترجع الى المواضعة والاصطلاح ام الى التوقيف والهام وهو امتداد للخلاف بين اصحاب الراي من الفقهاء والمعتزلة وبين اهل السنة فالمعتزلة يقولون بالتوقيف والاصطلاح وهذا يتفق مع قولهم ان القران مخلوق؛ اما اهل السنة والاشاعرة فهم يميلون - في الغالب- الى القول بان اللغة اصلها التوقيف والالهام وهذا يتفق مع قولهم ان القران غير مخلوق [1] .

ويحدد السرخسي موقفه من قضية خلق القران وعدم خلقه وذلك في محضر تدليله على ان صيغة الامر لطلب المامور باكد الوجوه بقوله تعالى: (انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون) [2] اذ يقول السرخسي: (فالمراد حقيقة هذه الكلمة

(1) ينظر: بنية العقل العربي: 42،65.

(2) يس 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت