الصفحة 19 من 195

عندنا لا ان يكون مجازا عن التكوين كما زعم بعضهم فانا نستدل على ان كلام الله غير محدث ولا مخلوق، لانه سابق على المحدثات اجمع وحرف الفاء للتعقيب) [1] .

غير ان السرخسي كان احد الاصوليين الذين اثروا النقاش والخوض في قضية اصل اللغة اذ لا نجد من بين موضوعات كتابه بحثا في هذه القضية او موقفا يصرح فيه بالتزام احد الرايين المواضعة والاصطلاح او التوقيف والالهام ولا حتى تعليلا لتجنبه البحث في هذا الموضوع ولكننا يمكن ان نعلل ذلك على اساس ان السرخسي ربما ايقن ان الخوض في نشاة اللغة (فضول لا اصل له) [2] وهذا ما انتهت اليه الدراسات سواء عند بعض الاصوليين [3] ،او عند المحدثين من عدم جدوى الاستمرار فيه لانه (بطبيعته موضوع يستحيل على الدراسة العلمية والموضوعية وكل ما يقال فيه هو من قبيل الفروض التي لا تستند الى اسس سليمة) [4] .

ومن خلال ما تقدم من عرض لمفهوم الوضع عند الاصوليين واسباب نشاته فقد تقيد هذا المفهوم بالتخصيص سواء ابوضع الواضع ام بعرف الاستعمال كما ذكرنا، ولا يختلف مفهوم الوضع عند السرخسي عن هذه الحقيقة، غير انه ينظر اليه على انه اكثر من مجرد ان يخصص اللفظ بمعنى خاص به فوظيفة الوضع اللغوية لديه هي كونه محور الدلالة في اللغة فيقول في معرض برهنته على اختصاص صيغة (افعل) بدلالة الامر: (لان العبارات لا تقصر عن المقاصد ولا يتحقق انتفاء القصور الا بعد ان يكون لكل مقصود وعبارة هو مخصوص بها) [5] (

(1) اصول السرخسي: 1/ 18.

(2) المستصفى:1/ 20.

(3) ينظر: المحصول: 1/ 182، ونهاية السول: 2/ 23، جمع الجوامع: 1/ 271، وارشاد الفحول: 1/ 74.

(4) علم اللغة (مقدمة للقارئ العربي) :53.

(5) اصول السرخسي: 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت