الصفحة 8 من 195

فصل القول فيهما الدكتور محمود النعيمي في رسالته الموسومة (السرخسي ومنهجه في اصول الفقه) وعرض للامرين كليهما بشكل واسع وشامل يجعل من محاولتي الكتابة عنهما ضربا من تكرار القول.

اما بالنسبة الى فصول الرسالة فقد خصصت الفصل الاول للكلام عن الدلالة الوضعية عند السرخسي فعرضت فيه لمفهوم الوضع وما يشكله الوضع من محور دلالة اللغة، ثم مفهوم المعنى لديه هل هو الصورة الذهنية ام الموجود الخارجي وعرضت لمثلث السرخسي الدلالي وبينت فيه كيف ياخذ هذا المثلث مكانته على جميع مستويات الرمز اللغوي الحرف والكلمة والتركيب، ثم تناولت بعد ذلك تقسيمه للالفاظ من حيث الوضع وهو تقسيم يتناول الالفاظ من حيث استغراقها للمسميات فتنقسم الى الخاص والعام والمشترك والمؤول، وفي هذا الفصل تنصب الدراسة على تبادل صيغ الالفاظ حين ترد متجردة عن القرائن وكيفية دلالتها على المعنى وقد بينت فيه نظرة السرخسي الى هذه الصيغ والحدود التي يضعها للتمييز بين كل صيغة والذي يكون وفق معيار دلالي تعتمده كل منها لتتفق مع تسميتها، ويمكن ان نعد نظرة السرخسي هذه احاطته بالفرع الاول من علم الدلالة كما سبقت الاشارة الى ذلك.

وكانت الدلالة الحقيقية والدلالة المجازية هما محورا اشتغال الفصل الثاني والذي تناولت فيه تعريف السرخسي للحقيقة ومفهومه عنها واشارته الى سمات المعنى الحقيقي وكذلك موقفه من الحقائق العرفية والشرعية وما يشكله هذا الموقف من ادراك لانماط التطور الدلالي وقد اشرت الى ان الحقيقة في مفهوم السرخسي تبدو اهميتها الدلالية من خلال ما تشكله من مفهوم الدلالة الاصل للالفاظ التي يبتنى عليها تحديد العدول والانزياح الذي قد يرد في معنى النص ثم انتقلت الى تعريف المجاز وموقفه منه وادراكه الى ان المجاز يمثل سبيلا لديمومة اداء اللغة لوظيفتها الايصالية بما يوفره من سعة ودقة في التعبير فضلا عن دوره على مستوى الدلالة الفنية بالاضافة الى ادراك السرخسي الى انه على الرغم من خضوع المجاز لطريقة العرب في التجوز الا انه غير مقيد على الاطلاق بصور التجوزات السابقة وانما يمكن ان يشكل حالة ابداعية يرتهن بقاؤها بقبول المجتمع لها وشيوعها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت