الصفحة 68 من 195

ويشير السرخسي إلى ان ما وضع له اللفظ حقيقة امر معلوم وسبيل العلم به هو السماع عن العرب فيقول:- (ثم طريق معرفة الحقيقة السماع لان الاصل فيه الوضع ولا يصير ذلك معلومًا الا بالسماع بمنزله المنصوص في احكام الشرع، وطريق الوقوف عليها السماع فقط) [1] .

واذ يجعل السماع طريق معرفة الحقيقة فانه يمثل دليلًا على سمة الاطراد التي تتسم به الدلالة الحقيقة في مفهوم السرخسي فالسماع عن العرب يقتضي شيوع حقائق الالفاظ على لسانهم وانما يقتضي ذلك اطراد المعنى في اللفظ كما تبدو الاهمية الدلالية لان يكون لعلم بالوضع عن طريق السماع من خلال دور هذا العلم في حسم الشك عند مستكشف المعنى هل هو معنىً حقيقيًا ام مجازيًا اذ لابد من معرفة المعنى الاول للالفاظ لتحديد الاستعمال اعلى الحقيقة ام على المجاز.

أقسام الحقيقة

للحقيقة عند علماء الاصول ثلاثة أقسام [2] :-

1 -الحقيقة اللغوية: هي استعمال اللفظ فيما وضع له باصل وضع اللغة كالاسد للدلالة على الحيوان المفترس.

2 -الحقيقة العرفية: وهي التي نقلت من مسماها اللغوي إلى غيره بعرف الاستعمال، وذلك الاستعمال قد يكون عاما وقد يكون خاصًا ويكون الأول اما بتخصيص اللفظ ببعض معانيه كلفظ الدبة الذي يدل في الاصل على كل ما يدب على الأرض ثم خصص بعرف الاستعمال فاطلق على ذوات الحافر، واما بانتقال

(1) اصول السرخسي: 1/ 177.

(2) ينظر: المستصفى: 1/ 325 - 331، والمحصول: 1/ 296 - 299. ونهاية السول: 2/ 150 - 151، وشرح تنقيح الفصول: 42، ارشاد الفحول: 1/ 95 - 98، واثر اللغة في اختلاف المجتهدين: 157 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت