الصفحة 69 من 195

المعنى بعرف الاستعمال إلى معنى مجازي، ثم يشتهر هذا المجاز ويكون هو المتبادر إلى الذهن عند اطلاق اللفظ وليس المعنى الحقيقي له، اذ قد يغلب المعنى المجازي على الحقيقي فيبدو هو الحقيقي لا المجازي بفعل كثرة الاستعمال عبر الزمن، مثل تسميتهم للمستقذر الخارج من الإنسان بالغائط الذي هو في دلالته اللغوية اسم للمكان المطمئن من الارض. فغلب هذا المعنى على المعنى الحقيقي واصبح هو المتبادر إلى الذهن اما الحقيقة العرفية الخاصة فالمقصود بها الالفاظ التي تغيرت دلالاتها بسبب استعمالها مصطلحات علمية لطوائف خاصة من الناس مثل الفاظ الفاعل والمفعول عند النحويين والجوهر والعرض عند الفلاسفة والمتكلمين وهذا النوع من التغير الذي يحدث للالفاظ هو تغير مقصود على عكس الاستعمال الاول الذي يحدث تلقائيا ومن غير قصد بل يحدث نتيجة الاستعمال العام.

3 -الحقيقة الشرعية: وهي اللفظة التي استفيد من الشارع وضعها كالصلاة للافعال المخصوصة والزكاة للقدر المخرج فهي ألفاظ تدل بعرف اهل الشرع على ما لم توضع له في اللغة او في مصطلح اخر بحيث لو اردنا منها معانيها اللغوية الاصلية لاحتجنا الى قرينه.

وقد اختلف العلماء حول ثبوت الحقيقة الشرعية (كون ذلك بوضع الشارع وتعيينه اياها بحيث تدل على تلك المعاني بلا قرينة، فتكون حقائق شرعية او بغلبتها في لسان اهل الشرع فقط، ولم يضعها الشارع بل استعملت مجازات لغوية لقرائن، فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية) [1] .

وعلى الرغم من ان السرخسي لم يذكر مذاهب الاصوليين في هذا الخلاف واراء كل فريق منهم وحججه الا انه قد بين موقفه من الحقيقية العرفية والشرعية بانها مما تترك به الحقيقة بدلالة الاستعمال عرفا فيعدها مجازات لغوية غلبت في الاستعمال على السنة الناس بمعان عرفيه فكانت بحكم الاستعمال كالحقيقة لانها متبادرة إلى الذهن بمعانيها العرفية والشرعية بدون قرينة، أي انها تحقق الفهم المشترك بين

(1) ارشاد الفحول: 1/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت