المتعددة لسياق الكلام الذي ترد فيه، فان ما يراه السرخسي من اسلوب لتحديد الدلالة المقصودة من المشترك اللفظي انما هو بتحليل دلالة ذلك المشترك، وهذا ما اعتمده المحدثون في الوصول الى الدلالة المحددة عن طريق تحليل المشترك الى مكوناته او معانيه المتعددة عن طريق التنويع الشجري او الرسم الشجري ويمثل اسلوب تحليل المشترك اللفظي واحدا من اتجاهات النظرية التحليلية في علم الدلالة الحديث [1] ، وخير مثال لاعتماد السرخسي على تحليل المشترك اللفظي عند ارادة تحديد الدلالة المقصودة منه هو في تحديد دلالة لفظة (قروء) الواردة في قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء { [2] اذ يقول السرخسي: (انها الحيض دون الاظهار؛ لان اللفظ اما ان يكون ماخوذا من القرء الذي هو الاجتماع، قال تعالى:} فاذا قراناه فاتبع قرانه [3] ... وهذا المعنى في الحيض احق؛ لان معنى الاجتماع في قطرات الدم على وجه لابد منه ليكون حيضا فانه ما لم تمتد رؤية الدم لا يكون حيضا وان كان الدم يجتمع في حالة الطهر في رحمها فالاسم حقيقة للدم المجتمع، ثم زمانه يسمى به مجازا وان كان ماخوذا من الوقت المعلوم كما قال القائل: له قرء لقرء الحائض فذلك بزمان الحيض اليق؛ لانه هو الوقت المعلوم الذي يحتاج الى اعلامه لمعرفة ما تعلق به من الاحكام، وان كان ماخوذا من معنى الانتقال كما يقال: قرا النجم اذا انتقل، فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر؛ اذ الطهر اصل، فباعتبار صيغة اللفظ يتبين ان حمله على الحيض احق) [4] .
ومن الواضح في هذا النص ان السرخسي يعتمد على تحليل المشترك اللفظي الى مكوناته كوسيلة لتحديد المعنى المقصود منه، فيتناول المعاني المحتملة الدلالة عليها بذلك اللفظ وهي الاجتماع والوقت والانتقال والتي يصل من خلالها الى تحديد
(1) ينظر: علم الدلالة (عمر) : 114 - 138.
(2) البقرة: 228.
(3) القيامة: 18.
(4) اصول السرخسي: 1/ 198.